تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 30 من 451
صفحة
[صفحة 29]
اشتراط ذلك.
و أقول يمكن حمل الأخبار الأخر أيضا على التقية لأن فقهاءهم الأربعة يشترطون الخروج من سور البلد و إن كان داخل السور مزارع أو مواضع خربة و ذهب بعضهم إلى أنه إذا كان خارج السور دور و مقابر فلا بد من مجاوزتها و لا يشترط عندهم مجاوزة المزارع و البساتين المتصلة بالبلد إلا إذا كانت فيها دور و قصور يسكن فيها.
و أما الأخبار التي قدمناها فالخبر الأول من المحاسن ظاهره الخروج من البيوت و لا يوافق شيئا من مذاهب الأصحاب إلا بالتكلف و هو بما ذكرنا من أقوال العامة أنسب و كذا الثاني.
و أما الثالث فيوافق القول باعتبار الأذان و هو يشمل ظاهر الذهاب و العود معا و الخبر الرابع من قرب الإسناد يدل آخره على أن المعتبر في العود دخول المنزل و أوله على أنه لا يتوسط البلد إن حمل الجانب على الداخل أو لا يدخل البلد إن حمل على الخارج فيمكن حمل هذا الجزء على التقية و يمكن حمل المنزل على البلد مجازا.
أو يكون محمولا على أنه لما كانت الكوفة من البلاد الوسيعة تعتبر فيها المحلة فإذا لم يدخل البلد يكون غالبا بينه و بين محلته حد الترخص فيحمل على ما إذا لم تكن محلته في آخر البلد من تلك الجهة و يمكن حمل الجزء الأول على الاستحباب و كذا الكلام في الخبر الخامس لكن الأهل فيه أوسع من المنزل و أقبل للتأويل.
و بالجملة يشكل الاستدلال بالخبرين على شيء من المذاهب و الخبر الأخير لعل فيه تصحيفا و لا أعرف لاحتلام البيوت معنا مناسبا في المقام إلا أن يكون كناية عن غيبة شبحها فإنها بمنزلة الخيال و المنام أو يكون بالجيم بمعنى القطع و البيوت تحتمل بيوت البلد و المحلة و بالجملة ظاهره عدم الاكتفاء بالخروج من المنزل