تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 33 من 451
صفحة
[صفحة 32]
و اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن جواز السفر شرط في جواز التقصير سواء كان السفر واجبا كحجة الإسلام أو مندوبا كزيارة النبي ص و الأئمة(ع)أو مباحا كأسفار التجارات و لو كان معصية لم يقصر كاتباع الجائر و صيد اللهو و السفر لضرر المسلمين و الفساد في الأرض و قد حكى اتفاق الأصحاب على ذلك جماعة منهم الفاضلان و تدل عليه أخبار كثيرة.
و يدل التعليل الوارد في هذا الخبر و غيره من الأخبار على عموم الحكم بالنسبة إلى كل سفر حرام (1) سواء كانت غايته معصية كقاصد قطع الطريق أو قتل مسلم أو كان نفس سفره معصية كالفأر من الزحف و تارك الجمعة بعد وجوبها و السالك طريقا يغلب على الظن الهلاك فيه و إن كان لغاية حسنة كالحج و الزيارات و كذا إطلاقات كلام الأصحاب يقتضي التعميم.
و لا خلاف ظاهرا في أنه إذا رجع المسافر العاصي عن نية المعصية في أثناء السفر يقصر إن كان الباقي مسافة و لو قصد المعصية في أثناء السفر المباح انقطع ترخصه و لو عاد إلى الطاعة قصر و هل يعتبر حينئذ كون الباقي مسافة قيل نعم كما حكم به في القواعد لبطلان المسافة الأولى بقصد المعصية و قيل لا و هو ظاهر المنتهى و المعتبر و المقطوع به في الذكرى
. ثم إن هذا كله في صيد اللهو و لا خلاف في أن الصائد لقوته و قوت عياله يقصر و أما الصائد للتجارة فقد اختلف الأصحاب فيه فذهب المرتضى (رحمه الله) و جماعة منهم الفاضلان إلى أنه يقصر في الصلاة و الصوم و ذهب الشيخ في النهاية
____________
(1) و وجهه واضح، حيث ان المسافر حراما مبغوض سفره عند اللّه عزّ و جلّ، فلا معنى لان يكون سفره هذا موجبا للمنة عليه و الرخصة في تقصير الصلوات.