تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 354 من 831
صفحة
[صفحة 151]
حيث يقول بتأخير الخطبتين في الجمعة و العيدين و هو ضعيف و فيها دلالة ما على التقديم إن فسر بالخطبة فقط إذ مع تقديم الصلاة الأمر بالسعي إلى الخطبة فقط بعيد بخلاف ما إذا كانتا متقدمتين فإن حضورهما يستلزم حضور الصلاة و هما من مقدماتها الخامس استدل بها على وجوب إيقاع الخطبة بعد الزوال و اختلف الأصحاب فيه فذهب الأكثر منهم المرتضى و ابن أبي عقيل و أبو الصلاح إلى أن وقتها بعد الزوال و قال الشيخ في الخلاف و النهاية و المبسوط أنه ينبغي للإمام إذا قرب من الزوال أن يصعد المنبر و يأخذ في الخطبة بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت الشمس فإذا زالت نزل فصلى بالناس و اختاره ابن البراج و المحقق و الشهيدان و ظاهر ابن حمزة وجوب التقديم و جواز التقديم لا يخلو من قوة و يدل عليه صحيحة ابن سنان (1) و غيرها.
و احتج المانعون بهذه الآية حيث أوجب السعي بعد النداء الذي هو الأذان فلا يجب قبله و أجيب بأنه موقوف على عدم جواز الأذان يوم الجمعة قبل الزوال و هو ممنوع.
السادس تدل الآية على تحريم البيع بعد النداء و نقل الإجماع عليه العلامة و غيره و الاستدلال بقوله وَ ذَرُوا الْبَيْعَ فإنه في قوة اتركوا البيع بعد النداء و ربما يستدل عليه بقوله تعالى فَاسْعَوْا بناء على أن الفورية تستفاد من ترتب الجزاء على الشرط و الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و هذا على تقدير تمامه إنما يدل على التحريم مع المنافاة و المشهور التحريم مطلقا.
ثم اعلم أن المذكور في عبارة أكثر الأصحاب تحريم البيع بعد الأذان حتى أن العلامة في المنتهى و النهاية نقل إجماع الأصحاب على عدم تحريم البيع قبل النداء و لو كان بعد الزوال و في الإرشاد أناط التحريم بالزوال و تبعه الشهيد الثاني