تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 44 من 451
صفحة
[صفحة 43]
السفر و بدايته لاشتغاله في الأول بأسباب الإقامة و في الأخير بالسفر و من صدق الإقامة في اليومين و احتمل التلفيق و لعل التلفيق أظهر.
و لا فرق في وجوب الإتمام بنية الإقامة بين أن يكون ذلك في بلد أو قرية لعموم بعض الأخبار كما في صحيحة زرارة إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقاما و الظاهر أنه لا خلاف فيه.
و لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية و لم يعزم على إقامة العشرة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه فكان كالمنتقل في سفره من منزل إلى منزل قاله العلامة في المنتهى و غيره.
و لو قصد الإقامة في بلد ثم خرج بقصد المسافة إلى حد خفاء الأذان ثم رجع إلى محل الإقامة لغرض مع بقاء نية السفر فالظاهر بقاؤه على حكم التقصير بخلاف ما لو كان الرجوع إلى بلده و لو رجع عن نية السفر أتم في الموضعين كما ذكره الأصحاب.
و لو صلى بتقصير ثم نوى الإقامة في أثنائها يتم و نقل في التذكرة الاتفاق عليه.
و هذا كله يتعلق بالحكم الأول من الخبر و أما الحكم الثاني و هو أن من تردد في الإقامة يقصر إلى شهر ثم يتم فلا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و نقل بعض المتأخرين عليه الإجماع و تدل عليه أخبار لكن بعضها بلفظ الشهر و بعضها بلفظ الثلاثين يوما.
فهل يجوز الاكتفاء بالشهر الهلالي إذا حصل التردد في أوله يحتمل ذلك لصدق الشهر عليه و هو مقتضى إطلاق كلام أكثر الأصحاب و حينئذ فالثلاثين محمول على الغالب من عدم كون مبدإ التردد مبدأ الشهر.
و اعتبر في التذكرة الثلاثين و لم يعتبر الشهر الهلالي و له وجه (1) و الأحوط
____________
(1) قد عرفت أن الملاك هو مضى الثلاثين تاما لقوله عزّ و جلّ: «وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً»