تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 467 من 831
صفحة
[صفحة 206]
ممدوحا لم يوثقه أيضا أحد.
ثم إن الفضل ره ذكر أولا تلك العلل من غير رواية ثم لما سأله ابن قتيبة هل قلت جميع ذلك برأيك أو عن خبر قال بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا المرة بعد المرة و الشيء بعد الشيء فجمعتها و يظهر من الصدوق ره أنه حمل هذا الكلام على أن بعضها سماعي و بعضها استنباطي و لذا تراه يقول في مواضع و غلط الفضل بن شاذان في ذلك و هذا مما يضعف الاحتجاج به.
الثاني ما ذكره من الاستدلال بلفظ الإمام فقد عرفت جوابه مما سبق.
الثالث أنا لا نسلم دلالة قوله لعلمه و فقهه و عدله و فضله على اشتراط هذه الأمور إذ يمكن أن يكون التعليل مبنيا على أن في الغالب من يتصدى فيها يكون متصفا بتلك الأوصاف أو يكون مبنيا على تأكد استحباب كون الإمام أعلم و أفضل
و لما كان الاجتماع هنا أكثر فيكون زيادة الفضل هنا مستلزما لمزيد فضل في نفسه كما لا يخفى.
و الحق أن هذه الصلاة لما كان السعي إليها واجبا على الجميع إلا جماعة قليلة فلا بد في إمامها من مزيد فضل ليكون أفضلهم فيظهر وجه التخصيص و يكفي هذا لصحة التعليل على أنه لا يلزم اطراد التعليل فجاز أن يكون لصلاة حضر فيها الإمام أو الأمير المنصوب من قبله فإنه لا ريب أنهما مع حضورهما أولى من غيرهما.
و أكثر التعليلات الواردة في هذا الخبر الطويل غير مطرد كعلة الجهر و الإخفات و غسل الميت و القصر في السفر و أشباهها و إنما هي مناسبات يكفي فيها التحقق في الجملة و أيضا قد بينا أن إمام الجمعة يزيد على إمام غيرها بالعلم بالخطبة و القدرة على إيقاعها و العلم بأحكام خصوص الجمعة من الوقت و العدد و الشرائط و الآداب.