تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 54 من 451
صفحة
[صفحة 53]
إن ذكرت في ذلك اليوم و إن لم تذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا تعد فمراده باليوم إن كان بياض النهار فقد وافق المشهور في الظهرين و أهمل أمر العشاء و إن كان مراده ذلك و الليلة الماضية كان مخالفا في العشاء للمشهور لاقتضائه قضاء العشاء في النهار و إن كان مراده ذلك و الليلة المستقبلة خالف المشهور في الظهرين و في العشاء أيضا إلا على القول ببقاء وقتها إلى الصبح.
و الحكم يشمل العامد و الجاهل أيضا لكنهما خرجا عنه بدليل منفصلا فيبقى الحكم في الناسي سالما عن المعارض.
____________
(1) الكافي ج 3 ص 435، التهذيب ج 1 ص 303 و 318، و الوجه في ذلك و ما يجرى مجراها أن الإعادة عقوبة لنسيانه، اى عدم اهتمامه بأمر الصلاة حتّى ذهب عليه أنه مسافر يجب عليه القصر، و هذا كما أمروا عليهم الصلوات و السلام باعادة الصلاة في الوقت ان كان علم أن بثوبه شيئا نجسا و لم يغسله حتّى نسى و صلى حيث قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) يعيد صلاته كى يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه.
فعلى هذا، كما أن الإعادة في باب نسيان نجاسة الثوب انما هي عقوبة للنسيان- بل و مرغمة للشيطان حيث صار إنساؤه ذلك سببا لتكرار الصلاة رغم أنفه و سببا لانفته، و لا ينسيه بعد ذلك شيئا- لا يستلزم بطلان صلاته التي صلاها كما نص عليه أبو عبد اللّه (عليه السلام)- و قد سئل عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجسه فينسى أن يغسله فيصلى فيه ثمّ يذكر أنّه لم يكن غسله أ يعيد الصلاة؟ فقال: لا يعيد، قد مضت الصلاة و كتبت له.
فهكذا صلاة ناسى السفر ماضية مكتوبة له، فان القصر سنة، لا تبطل الصلاة بالاخلال بها سهوا و نسيانا و جهلا على حدّ سائر السنن من دون استثناء الا أنّه إذا أعاد صلاته، يصير سببا لطرد الشيطان و ترغيم أنفه، و موجبا لاهتمام الرجل بوظائفه.