بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 78 من 451

صفحة
[صفحة 1]

1- كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَيُّوبَ بْنَ نُوحٍ عَنْ تَقْصِيرِ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْمَشَاهِدِ- مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ الْأَرْبَعَةِ- وَ

____________


(1) من الآيات المتعلقة بالباب قوله تعالى عزّ و جلّ في سورة النور: 35- 38:

«اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ:


فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ


لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ و ظاهر قوله عزّ و جلّ: «وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ» أن في الآية الكريمة مبتدئا من قوله عزّ و جلّ: «نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» الى آخر الآية الكريمة كلمات ضربت أمثالا لهداية الناس أولها «نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» و هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده‏ «مَثَلُ نُورِهِ» و ليس الا عليا عليه الصلاة و السلام، ثمّ العترة الطاهرة الزكية واحدا بعد واحد: أنوار الهداية و الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت و فرعها في السماء، الى أن يبلغ‏ «لِنُورِهِ» و هو المهدى الذي يختم اللّه به أنوار هدايته و يظهره على الدين كله و لو كره المشركون.


ثمّ قال عزّ و جلّ: «فِي بُيُوتٍ» أى هم في بيوت‏ «أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ» أى يرفع سمكها كما أذن لبيته أن يرفع: فرفع إبراهيم و إسماعيل عليهما الصلاة و السلام قواعد بيته بحيث علا على كل بيت، و لذلك لم يجز لغيرهم أن يرفع سمك بيته عن ثمانية أذرع و قد كان ارتفاع بيت اللّه عزّ و جلّ في عهد النبيّ محمد ص ثمانى عشرة أذرع، فجاز أن يرفع بيوت العترة الطاهرة أيضا ثماني عشرة أذرع الا قليلا.


ثمّ قال عزّ من قائل: «وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» أى يذكر في تلك البيوت اسم اللّه عزّ و جلّ كما يذكر اسمه في بيته بيت اللّه الحرام.


ثمّ بين هذا الذكر بقوله: «يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» و المراد بالتسبيح هو السبحة صلوات النوافل كما هو المعهود في لفظ القرآن الكريم إذا نسبه الى الناس، و أما الغدو و الآصال، فقد عرفت في باب أوقات الصلوات و باب الجهر و الاخفات أن الغدو وقت الزوال يتغدى فيه الناس، و الآصال وقت العصر حتّى يغترب الشمس، فينطبق على صلاة الظهر و العصر، و يشير الى أن نافلتهما مرغوب فيه في هذه البيوت مطلقا- حتى في الاسفار- فيعلم بذلك أن الركعات المسنونة الداخلة في الفرائض أيضا مرغوب فيها عند هذه البيوت الكريمة بطريق أولى.


و قوله عزّ و جلّ: «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ» الخ كأنّه إشارة الى أن المسافر و ان كان سفره للتجارة و البيع يبتغى بذلك فضل اللّه، لا يكون رغبته ذلك ليلهيه عن هذه التجارة المعنوية و هو ذكر اللّه عزّ و جلّ في هذه البيوت الشريفة و المشاهد الكريمة يصلى نوافله في تلك البيوت بأجمعها فانها «مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً» و يقيم صلاته حق اقامتها و يؤتى زكاته و صدقاته المندوبة و المفروضة (و كأنّه يجوز حمل الزكاة الى تلك البيوت و تقسيمها بين مستحقيها) «يَخافُونَ» أى يتقون بأفعالهم ذلك‏ «يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ» لكونها نافعة ليوم المعاد، و ليجزيهم اللّه أحسن ما عملوا و يزيدهم من فضله و اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.


و أمّا ما سيجي‏ء «فى الروايات من انحصار تلك المواضع بالاربعة: مكّة و المدينة و الكوفة و الحائر، فلان الروايات الواردة في ذلك عن الصادقين (عليهما السلام)، و البيوت المذكورة في الآية الكريمة لم يتحقّق في زمانهما الا هذه الأربعة، و لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم.


التالي ص 78/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...