تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · الصفحة الأصلية 112 / داخلي 112 من 386
»»
[صفحة 112]
بن صالح الباكوتي في كتاب تلخيص الآثار مصر ناحية مشهورة أرضها أربعون ليلة في مثلها طولها من العريش إلى أسوان و عرضها من برقة إلى أيلة سميت بمصر بن مصرائيم بن حام بن نوح(ع)و هي أطيب الأرض ترابا و أبعدها خرابا و لا تزال البركة بها ما دام على وجه الأرض إنسان و لا يصيبها المطر.
و يوم فرقت لبني إسرائيل البحر فرقت أي فلقت قال المطرزي يقال فرق بين الشيئين و فرق بين الأشياء و قال الأزهري يقال فرقت بين الكلام أفرق بالضم و التخفيف و فرقت بين الأقسام أفرق بالكسر و التشديد.
و في المنبجسات التي صنعت بها العجائب في بحر سوف هذا عطف على ما تقدم من القسم عليه سبحانه بمجده فكأنه قال و بمجدك يوم فرقت لبني إسرائيل البحر و بمجدك في يوم المنبجسات و هي العيون الجارية من الحجر و إليه الإشارة في التنزيل بقوله فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (1) و في آية أخرى فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (2) و الانبجاس و الانفجار واحد و بجست الماء فجرته قال الطبري الانبجاس هو الانفتاح بسعة و كثرة و بحر سوف قيل هو بالعبرانية يمسوف كأنه يم سوف قيل و معناه بحر بعيد القعر قلت كأنه أخذ من المسافة قال الجوهري و هو البعد و سماه الهروي في الغريبين إساف قال و هو الذي غرق فيه فرعون قلت و هذا البحر هو بحر القلزم قال السيد بن طاوس و بحر سوف بلسان العبرانية يم سوف أي بحر بعيد.
و عقدت ماء البحر في قلب الغمر كالحجارة قلب الشيء باطنه و الغمرة الماء الكثير الذي يغمر صاحبه سميت الشدة غمرة لأنها تغمر القلب أي تغطيه مأخوذ من غمرة الماء و منه رجل غمر العطاء أي يفضل عطاؤه فيغمر ما سواه و في حديث عمر أنه جعل على كل جريب عامرا و غامرا درهما و قفيزا و الغامر ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة و إنما فعل ذلك لئلا يقصر الناس في المزارعة و يسمى