تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 277
»»
[صفحة 277]
لِيُطَهِّرَكُمْ (1) أي من الحدث و الجنابة وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ أي الجنابة لأنه من تخييل الشيطان أو وسوسته و تخويفه إياهم من العطش وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ بالوثوق على لطف الله بهم وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ أي بالمطر حتى لا يسوخ في الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة و الآية نزلت في وقعة بدر كما مر.
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ (2) أي اضرب برجلك الأرض و المخاطب به أيوب(ع)كما مر فضرب فنبعت عين فقيل له هذا مُغْتَسَلٌ أي تغتسل به و تشرب منه.
ماءً طَهُوراً (3) أي مطهرا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً بالنبات و تذكير ميتا لأن البلدة في معنى البلد وَ أَناسِيَّ كَثِيراً قيل يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالمطر و لذلك نكر الأنعام و الأناسي و تخصيصهم لأن أهل المدن و القرى يقيمون بقرب الأنهار و المنابع فبهم و بما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء أَناسِيَ جمع إنسي أو إنسان على أن أصله أناسين.
و بجمع الله أي جمعه للكمالات أو بحزب الله و جنوده و مرزغ قبور العالمين بتقديم المهملة على المعجمة و الغين المعجمة أخيرا و في النهاية قيل أ ما جمعت فقال منعنا هذا الرزغ هو الماء و الوحل و قد أرزغت السماء فهي مرزغة
و منه الحديث إن لم ترزغ الأمطار غيثا.
و قال الجوهري الرزغة بالتحريك الوحل و أرزغ المطر الأرض إذا بلها و بالغ و لم يسل و يقال احتفر القوم حتى أرزغوا أي بلغوا الطين الرطب انتهى.
و أقول لعل المقصود أمطار سحائب الرحمة و المغفرة كما هو الجاري على ألسن الخاصة و العامة و قال الكفعمي ره كأنه إشارة إلى المطر الذي ذكره
____________
(1) الأنفال: 11.
(2) ص: 42.
(3) عوذة يوم الخميس ص 215 س 1، و الآية في الفرقان: 49.