بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 185 من 538

صفحة
[صفحة 120]

و اعلم أنه لما كان سدانة بيت المقدس و تعمير بيوت الله في بني إسرائيل لهارون و أولاده(ع)فكذا كانت الإمامة و الخلافة و سدانة بيوت الله لأمير المؤمنين و أولاده(ع)لأنه كان من رسول الله ص بمنزلة هارون من موسى(ع)باتفاق الخاص و العام فتفطن.


و أما الآيات التي وقعت على أرض مصر فهي معروفة و قد مر ذكرها في محلها.


و برحمتك التي مننت بها أي أنعمت بها و من عليه بكذا أي أنعم و الفرق بين الخلق و الخليقة أن الخلق الناس و الخليقة البهائم و الدواب و في حديث ذي الثدية هو شر الخلق و الخليقة.


و باستطاعتك التي أقمت بها العالمين الاستطاعة هنا القدرة و المشية و أقمت بها العالمين أي صورتهم و أحسنت نظامهم لم تستقلها الأرض أي لم تطق حملها و المراد عظم شأن الخمسة المتقدمة و جلالة قدرها أي لو كانت أجساما لكانت الأرض عاجزة عن حملها إذ لو ظهر شي‏ء من آثارها و أنوارها على الأرض لتقطعت.


و انخفضت لها السماوات و انزجر لها العمق الأكبر قال الكفعمي ره الانخفاض الانحطاط و هنا كناية عن الذلة و الإذعان و الانقياد و الزجر المنع و العمق الأكبر بإسكان الميم و ضمها إشارة إلى تخوم الأرض قال الجوهري العمق و العمق قعر البئر و الفج و الوادي و هو أيضا ما بعد من أطراف المفاوز و عمق النظر في الأمور أي أبعد.


و يجوز أن يكون المعنى و انخفض لتلك الأمور ما في السماوات و انزجر لها ما في الأرض و تخومها كقولك إن السهل و الجبل للسلطان أي ما في السهل و ما في الجبل و تكون المطابقة بين السماء و الأرض حاصلة معنا إن لم تكن لفظا لأن الجمع بينهما أنبأ عن القدرة و أدل على الإلهية كما جمع في الأسماء الحسنى بين الرافع و الخافض و المعز و المذل و المحيي و المميت و الأول و الآخر و نحو ذلك لأنك مثلا إذا ذكرت القابض مفردا عن الباسط كنت كأنك قد قصرت‏


التالي ص 185/538 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...