تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 252 من 799
صفحة
[صفحة 252]
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا (1) و قيل الأمانة التكليف و الأوامر و النواهي و قيل أمانات الناس و الوفاء بالعهود و قيل المراد بالعرض عليها العرض على أهلها و عرضها عليهم هو تعريفه إياهم أن في تضييع الأمانة الإثم العظيم فبين جرأة الإنسان على المعاصي و إشفاق الملائكة من ذلك و حمل الأمانة إما قبولها أو تضييعها و الخيانة فيها.
قال الزجاج كل من خان الأمانة فقد حملها و من لم يحمل الأمانة فقد أداها و كذلك كل من أثم فقد احتمل الإثم و قيل معنى عرضنا عارضنا و قابلنا و المعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها بحيث لو قيست السماوات و الأرض و الجبال بها لكانت أرجح و معنى فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ضعفن عن حملها كذلك وَ أَشْفَقْنَ مِنْها أي خفن و هذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة تقلدها الإنسان فلم يحفظها بل حملها و ضيعها لظلمه على نفسه و لجهله بمبلغ الثواب و العقاب.
و قيل إنه على وجه التقدير أي لو كانت تلك الأشياء عاقلة ثم عرضت الأمانة عليها و هي وظائف الدين أصولا و فروعا لاستثقلت ذلك و لامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقها ثم حملها الإنسان مع ضعف جسمه و لم يخف الوعيد لظلمه و جهله.
و قيل المراد بالأمانة العقل و التكليف و بعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن و بإبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة و الاستعداد و بحمل الإنسان قابليته و استعداده لها و كونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية و الشهوية.
و في كثير من الأخبار أن الأمانة هي الخلافة الكبرى و حملها ادعاؤها بغير حقها و لم يجترئ السماوات و الأرض و الجبال على ذلك و فعلها الإنسان و هو أبو بكر و من تبعه في ذلك لأنه كان ظلوما لنفسه في غاية الجهل و قد مر الكلام في ذلك