تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 270 من 799
صفحة
[صفحة 270]
فيوافق ظاهر الآية مشكورا أي مجزيا مقبولا و الزكاة أي الطهارة من الرذائل أو النمو في الصالحات.
و اجعل وسيلتي أي قربي أو توسلي بالوسائل إليك لا إلى غيرك فيما عندك أي من الدرجات و المثوبات و زكها إشارة إلى قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (1) أي أنماها بالعلم و العمل أو طهرها من الذنوب و الأخلاق الردية وليها أي أولى بها و موليها أي مالكها و بارك لي أي زده و أدمه و أسألك الشكر أي توفيقه.
لباسا (2) أي غطاء يستر بظلمته من أراد الاختفاء سباتا أي قطعا عن الإحساس و الحركة استراحة للقوى الحيوانية و إزاحة لكلالتها أو موتا لأنه أحد التوفيين و منه المسبوت للميت و أصله القطع.
و قال الكفعمي سؤال إذا كان السبات هو النوم فكأنه تعالى قال (3) جعلنا نومكم نوما و الجواب أن المراد بالسبات هنا الراحة و الدعة و قيل المراد أنا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت لأن النائم قد يفقد من علومه و قصوده أشياء كثيرة يفقدها الميت فأراد سبحانه أن يمتن علينا بأن جعل نومنا الذي يضاهي فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة و لا بمخرج لنا عن الحياة و الإدراك فجعل التوكيد بذكر المصدر قائما مقام ذكر الموت سادا مسد قوله تعالى وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ ليس بموت قاله السيد المرتضى ره في درره (4) انتهى.
و قال الجوهري نشر الميت ينشر نشورا أي عاش بعد الموت فسويت إشارة إلى قوله تعالى خَلَقَ فَسَوَّى قال الطبرسي أي سوى بينهم في الإحكام و الإتقان و قيل خلق كل ذي روح فسوى يديه و عينيه و رجليه و قيل خلق الإنسان فعدل قامته و لم يجعله منكوسا كالبهائم و قيل خلق الأشياء على موجب إرادته لحكمته