تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 108
»»
[صفحة 108]
تلك الحال مدة بقاء الدنيا و كذا قوله(ع)ما الدهر قائم.
و الجهد بالضم كما في النسخ الوسع و الطاقة و بالفتح المشقة و جملة و لو لم تبقوا معترضة و حق نعمة الله مفعول جزت و كذا أنعمه على النسخة الأخرى و قوله بأعمالكم متعلق بتستحقوا و في الكلام دلالة على أنه يجوز أن يكون غاية العبادة الشكر كما أن السابق يدل على جواز العبادة خوفا و طمعا و قد مر الكلام فيه في باب الإخلاص.
و قال الجوهري القسط بالكسر العدل تقول منه أقسط الرجل فهو مقسط و منه قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (1) و الأواب الكثير الرجوع إلى الله بالتوبة و الطاعة.
. و الجذع من الضأن يجزي إجماعا (3) و المشهور في الجذع ما كمل له ستة أشهر
____________
(1) المائدة 42، الحجرات: 9 الممتحنة: 8.
(2) جعله السيّد الرضيّ- (رضوان اللّه عليه)- قسما على حدة من خطبة رقمها 53.
(3) أقول: الأصل في ذلك قوله عزّ و جلّ في سورة البقرة: 196 «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ»، و المراد بالعشرة الكاملة ليس جمع الثلاث مع السبع كما توهم، فان ذلك مستدرك من الكلام يعرفه كل أحد بل المراد أعضاء الهدى العشرة: أربع قوائمه، و عيناه و اذناه و قرناه، بحيث إذا كملت هذه الأعضاء العشرة من دون نقص فيها، فالهدى هدى مجز و الا فلا.
فقوله عزّ و جلّ: «تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ» حل محل قوله: «تلك بمنزلة الهدى» و هذا الوجه البديع من تبديل جملة الى جملة اخرى بحيث يفيد معنى كلتا الجملتين من مختصات القرآن الكريم و أسلوبه الحكيم، و من ذلك قوله عزّ و جلّ في سورة القتال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» حيث ان مقتضى سياق السورة و المرصد لكل سامع أن يقول عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تكفروا بعد ايمانكم» لكنه عزّ و جلّ، لما كان الكفر بعد الايمان مساوقا و ملازما لبطلان الاعمال و حبطها، بدل جملة، من جملة، فأفاد ضمنا أن الكفر بعد الايمان مبطل للاعمال السابقة، و نهى عن الكفر و ابطال الاعمال معا مطلقا.
و هكذا فيما نحن، كان مقتضى الكلام و المرصد من سياقه أن يقول عزّ و جلّ: «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ- ما استيسر من الهدى- فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ، تلك الصيام بمنزلة الهدى يقع موقعه و يجري مجراه» لكنه عزّ و جلّ، لما كان الهدى عنده هو الذي كانت أعضاؤه العشرة كاملة بدل جملة من الكلام عوض جملة اخرى و قال: «تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ» أى هذه الصيام له بمنزلة الأعضاء العشرة الكاملة التي كانت مساوقا للهدى و ملازما لاجزائه.
و هذا بحث طويل الذيل، و موضعه كتاب الحجّ الذي فاتنا الاشراف عليه، و اللّه الموفق و المعين.