تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · الصفحة الأصلية 113 / داخلي 113 من 395
»»
[صفحة 113]
من شرائع الدين انتهى (1) و الأول هو المروي عن الصادق(ع)و ما مصدرية و تحتمل الموصولة أيضا.
وَ اذْكُرُوا اللَّهَ قال الطبرسي (رحمه الله) في الذكر قولان أحدهما أن المراد به التكبير المختص بأيام منى لأنه الذكر المرغب فيه المندوب إليه في هذه الأيام و الآخر أن المراد به سائر الأدعية في تلك المواضع لأن الدعاء فيها أفضل منه في غيرها (2) و سيأتي تمام الكلام فيها في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ قال الطبرسي (رحمه الله) (3) هي أيام التشريق ثلاثة أيام بعد النحر عن ابن عباس و الحسن و أكثر أهل العلم و هو المروي عن أئمتنا(ع)و الذكر المأمور به هو أن يقول عقيب خمس عشرة صلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد الله أكبر على ما هدانا و الحمد لله على ما أولانا و الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام و أول التكبير عندنا عقيب الظهر من يوم النحر و آخره صلاة الفجر من اليوم الرابع هذا لمن كان بمنى و من كان بغير منى من الأمصار يكبر عقيب عشر صلوات أولها صلاة الظهر من يوم النحر أيضا هذا هو المروي عن الصادقين ع.
و قال في قوله سبحانه وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ (4) اختلف في هذه الأيام و في الذكر فيها فقيل هي أيام العشر و المعدودات أيام التشريق و قيل هي أيام التشريق يوم النحر و ثلاثة بعده و المعدودات أيام العشر عن ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر(ع)(5) و الذكر قيل التسمية على الذبيح و قيل كناية
____________
(1) مجمع البيان ج 2 ص 277.
(2) مجمع البيان ج 2 ص 297.
(3) مجمع البيان ج 2 ص 299، في الآية 203.
(4) مجمع البيان ج 7 ص 81 في آية الحجّ: 28.
(5) أقول: المراد بأيام العشر- بضم العين و فتح الشين كزفر- ثلاثة أيّام من الشهر و هي العاشر و الحادي عشر و الثاني عشر، فينطبق على أيّام التشريق.
و ذلك لان العرب قد سموا كل ثلاث من الشهر باسم على حدة فقالوا: ثلاث غرر، و ثلاث نفل، و ثلاث تسع و ثلاث عشر و ثلاث بيض و ثلاث درع و ثلاث ظلم و ثلاث حنادس و ثلاث دآدى و ثلاث محاق.
و على ذلك فليحمل أخبار أهل البيت (عليهم السلام) و قد أخرجها المؤلّف العلامة ره في كتاب الحجّ الباب 54 ج 99 ص 307- 310 ففى بعضها أن الأيّام المعلومات: أيام العشر كما نقل ذلك عن ابن عبّاس، و في بعضها أنّها هي أيّام التشريق و فيما رواه زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: المعلومات و المعدودات واحدة و هى أيام التشريق.
فما يذكره بعض من أن الأيّام المعلومات هو عشر ذى الحجة و ينسبون القول بذلك الى ابن عبّاس و الحسن أو الى أئمتنا (عليهم السلام) (راجع مجمع البيان ج 2 ص 299، مصباح الشيخ ص 465) فهو توهم أو تصحيف نشأ من سوء القراءة لألفاظ الحديث، مع ما يرد على ذاك التوهم أنّه لا يوجد وجه لاقتصار التكبيرات و الاذكار المأثورة بالايام الثلاث:
ظهر يوم النحر الى صلاة الفجر من اليوم الرابع لمن كان بمنى و صلاة الفجر من اليوم الثالث لمن كان قاطنا ببلده، مع أن ذلك مجمع عليه، على أنّه لم يقل أحد من الفقهاء بجواز التكبيرات من أول العشر و انقطاعها في اليوم الحادي عشر، على ما يستلزم هذا التوهم.