بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · الصفحة الأصلية 157 / داخلي 157 من 395

[صفحة 157]

أخرى و قوله إلا إذا انقضت السورة يدل على أن انقضاء السورة علة لقراءتها فيحتمل أن يكون كلاهما على الاجتماع علة و أن يكون كل منهما علة كما ذهب إليه جماعة بين كل ركعتين أي ركوعين إن الله بكسرة همزة إن و في الآية بالفتح لكونه فيها مفعول الرؤية أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ‏ (1) قيل أي يتسخر لقدرته و لا يتأبى عن تدبيره أو يدل بذله على عظمة مدبره و من يجوز أن يعم أولي العقل و غيرهم على التغليب فيكون قوله‏ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ إلخ إفرادا لها بالذكر لشهرتها و استبعاد ذلك منها.


وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏ عطف عليها إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهوميه باعتبار أحدهما إلى أمر و باعتبار الآخر إلى آخر فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه خبر قسيمه نحو حق له الثواب أو فاعل فعل مضمر أي يسجد له كثير من الناس‏ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ‏ بكفره و إبائه عن الطاعة و يجوز أن يجعل و كثير تكريرا للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب و أن يعطف على الساجدين بالمعنى العام موصوفا بما بعده.


أقول هذا ما ذكره البيضاوي و غيره من المفسرين و يخطر بالبال معنى آخر و هو أن السجود لما كان عبارة عن غاية الخضوع و التذلل فغير ذوي العقول سجودهم ليس بتام إلا أن ما يريد منهم اضطرارا و تكوينا لا يتأبون منه و أما ذوو العقول فهم ذوو جهتين لأن لهم إرادة و اختيارا فالمعصومون منهم سجودهم و خضوعهم تام لأنهم لا يأبون عما يريد منهم اختيارا و لا اضطرارا و غير المعصومين من جهة الاضطرار ساجدون و من جهة الاختيار عاصون فلا يكمل سجودهم و خضوعهم فلذا أخرجهم.


و قال‏ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏ و بين المخرجين بقوله سبحانه‏ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ‏ فلا يلزم في هذا الوجه تكلف و لا استعمال المشترك في معنييه فخذ


____________

(1) الحجّ: 18.

التالي الأصلية 157داخلي 157/395 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...