تفسير وَ لَوْ أَنَّهُمْ أي أهل الكتاب أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ بعدم كتمان ما فيهما و القيام بأحكامهما وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ أي القرآن أو سائر الكتب المنزلة فإنها من حيث إنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ أي لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات السماء و الأرض أو يكثر ثمرة الأشجار و غلة الزروع أو يرزقهم الجنان اليانعة فيجتنونها من رأس الشجر و يلتقطون ما تساقط على الأرض بين بذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم و معاصيهم لا لقصور الفيض و لو أنهم آمنوا و تابوا و أقاموا ما أمروا به لوسع عليهم و جعل لهم خير الدارين.
و ربما يحمل الأكل على الغذاء الروحاني و يحمل قوله تعالى مِنْ فَوْقِهِمْ على الواردات القدسية و الإلهامات الغيبية و من تحتهم على ما يحصل بالمطالعات العلمية و النتائج الفكرية.
وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى بمعنى المدلول عليها بقوله وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍ (4) و قيل مكة و ما حولها لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أي أمطرنا لهم من السماء و أنبتنا لهم من الأرض أو أوسعنا عليهم الخير و يسرناه لهم من كل جانب وَ لكِنْ كَذَّبُوا الرسل فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الكفر و