بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 290 من 1000

صفحة
[صفحة 290]

حمعسق‏ وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (1) نوح‏ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً- يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (2) الجن‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (3).


تفسير وَ لَوْ أَنَّهُمْ‏ أي أهل الكتاب‏ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ‏ بعدم كتمان ما فيهما و القيام بأحكامهما وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ‏ أي القرآن أو سائر الكتب المنزلة فإنها من حيث إنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم‏ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ‏ أي لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات السماء و الأرض أو يكثر ثمرة الأشجار و غلة الزروع أو يرزقهم الجنان اليانعة فيجتنونها من رأس الشجر و يلتقطون ما تساقط على الأرض بين بذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم و معاصيهم لا لقصور الفيض و لو أنهم آمنوا و تابوا و أقاموا ما أمروا به لوسع عليهم و جعل لهم خير الدارين.


و ربما يحمل الأكل على الغذاء الروحاني و يحمل قوله تعالى‏ مِنْ فَوْقِهِمْ‏ على الواردات القدسية و الإلهامات الغيبية و من تحتهم على ما يحصل بالمطالعات العلمية و النتائج الفكرية.


وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‏ بمعنى المدلول عليها بقوله‏ وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍ‏ (4) و قيل مكة و ما حولها لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ أي أمطرنا لهم من السماء و أنبتنا لهم من الأرض أو أوسعنا عليهم الخير و يسرناه لهم من كل جانب‏ وَ لكِنْ كَذَّبُوا الرسل‏ فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ من الكفر و


____________


(1) الشورى: 28.

(2) نوح: 10.

(3) الجن: 16.

(4) الأعراف: 94.

التالي ص 290/1000 — الأصلية 290 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...