تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 416 من 511
صفحة
[صفحة 310]
و قنط ناس منا و في التهذيب و الفقيه بعد ذلك أو من قنط منهم و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون الترديد من الراوي أي إما قال قنط ناس منا أو قال و قنط من قنط من الناس.
الثاني أن يكون أو بمعنى بل كما قيل في قوله تعالى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (1) و الترقي لأن قوله ناس يدل على قلة القانطين فأضرب عنه و قال بل من قنط منهم لأن هذا الإبهام يدل على التكثير و التعظيم كما في قوله تعالى فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (2) أو يكون الترقي لعدم التقييد بقوله منا أي قنط الناس منا بل قنط من قنط من الناس أعم من أن يكونوا منا أو من غيرنا.
الثالث أن يكون أو بمعناه و ضمير منهم راجعا إلى الكفار و المخالفين أي إما قنط ناس منا أو من قنط من غيرنا أو يكون الضمير راجعا إلى الناس أعم من أن يكونوا منا أو من غيرنا و الغرض من هذا الترديد التبهيم على الناس و عدم التصريح بقنوط المسلمين فإنه لا يقنط من رحمته سبحانه إلا القوم الضالون.
و تاهت البهائم أي تحيرت في الصحاح تاه في الأرض ذهب متحيرا و قوله في مراتعها يحتمل تعلقه بهما معا على التنازع و رتعت الماشية كمنعت أي أكلت و شربت ما شاءت في خصب و سعة و في بعض النسخ مرابعها جمع المربع و هو منزل القوم في الربيع خاصة و في بعضها مراعيها.
و عجت أي صاحت و رفعت أصواتها و الثكل بالضم فقد الولد امرأة ثاكل و ثكلى و رجل ثاكل و ثكلان بالفتح فيهما و قوله على أولادها الظاهر تعلقه بعجيج الثكلى و الضمير راجع إليها و يحتمل تعلقه بعجت و إرجاع الضمير إلى البهائم و بهما معا على التنازع.
و ملت الدوران يقال مللته و مللت منه أي سئمته أي أعيت و سئمت من