تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 65 من 511
صفحة
[صفحة 42]
حصلت من حرام أو شبهة و يحتمل الأعم على الكراهة لكن ينافيه كثير من الأخبار و قد مر الكلام فيه في كتاب مكارم الأخلاق.
و التلهي الاشتغال بما يلهي و يغفل عن الآخرة و تحصيلها و الفاكهات أي السعي في تحصيل أنواع الفواكه و الاعتناء بها أو المفاكهة و الممازحة و الفكاهات أظهر قال الجوهري الفكاهة بالضم المزاح و بالفتح مصدر فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا و الفكه أيضا الأشر البطر ألا و إن الدنيا قد تنكرت أي تغيرت عن حال تسرك إلى حال تكرهها و النكرة ضد المعرفة و التنكر إما إظهار عدم المعرفة أو تغيره إلى حال لا تعرفه فشبه(ع)الدنيا بشخص أقبل عليك و وعدك بمواعيد من الإعانة و الموافقة و الإحسان ثم تغير كأنه لا يعرفك و أدبر عنك و أعلمك بأنه يفارقك و لا تنتفع منه بشيء و إدبارها كناية عن سرعة تصرمها و تطرق النقص و الفناء إلى متاعها من صحة و شباب و جاه و مال و ذلك علة لإقبال الآخرة التي تتلوها.
و الإيذان الإعلام و الوداع بالفتح الاسم من التوديع و هو تخليف المسافر الناس خافضين و هم يودعونه تفاؤلا بالدعة التي تصير إليها إذا رجع و الاطلاع الإشراف من مكان عال و المقبل إلى الانحدار أحرى بالوصول و قيل إسناد الإشراف إلى رب الآخرة و عبر بها للتعظيم كما يكنى عن الفاضل بمجلسه و حضرته و لا يخفى بعده.
و
- في النهج أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت و آذنت بوداع و إن الآخرة قد أقبلت و أشرفت باطلاع.
- و في الفقيه ألا إن الدنيا قد تنكرت و أدبرت و احلولت و في بعض النسخ و احلوت و آذنت بوداع ألا و إن الآخرة قد رحلت فأقبلت و أشرفت و آذنت باطلاع.
يقال حلا الشيء و احلولى إذا صار حلوا و احلوت بإثبات الواو خلاف القياس و كأنه تصحيف قد رحلت أي متوجهة إليك.
ألا و إن المضمار اليوم و غدا السباق ألا و إن السبقة الجنة و الغاية النار