بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 736 من 1000

صفحة
[صفحة 4]
و معنى تيسير القرآن للذكر، على ما مر في ج 85 ص 4، أن القرآن قد جعل ذا قطعات مختلفة تلتئم كل قطعة منها في حدّ نفسه بحيث يتداعى قراءة الآية الأولى منها ذكرى الآية الثانية و هكذا، فيسهل ذكرها و قراءتها من حفظ، و مصداق هذه القطعات في هذه السورة عند تمام قوله عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»* و في سائر السور الكريمة عند ما يتم مفاد جملة منها بعد جملة على حدّ ما كان ينزل على نبى اللّه ص نجوما: نجما نجما.


و مفاد قوله عزّ و جلّ‏ «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»* الترغيب في الصلاة، فان تيسير القراءة انما كان لاجل حفظ القرآن و قراءته في الصلاة من ذكر، و لذلك سن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند وقوع احدى الآيات المذكورة: انشقاق القمر، (و هي من آيات الساعة، فتكون سائر الآيات التي تكون علما للساعة مثله على ما عرفت في صدر الكلام، من خسوف القمر و الشمس و زلزلة الأرض) و هكذا الطوفان و الريح الصرصر و الصيحة السماوية و امطار الحصباء و فيضان اليم بالاغراق (مما يكون فيه العذاب الإلهي) صلاة، و جعل في كل ركعة منها خمس ركوعات: أربعا منها عند قراءة قوله عزّ و جلّ‏ «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»* و الخامسة عند تمام السورة كملا على ما هو المعهود المسنون من اقتضاء كل سورة ركعة بعدها سجدتان.


فعلى هذا، انما يجوز تقسيم سائر السور خمس قطعات في هذه الصلاة- صلاة الآيات اذا كان على وجه ينطبق عليه قوله عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»* حيث كررها عند تمام جملة بعد جملة: قصة نوح ثمّ قصة هود ثمّ قصة صالح ثمّ قصة لوط فكل قطعة من سورة واحدة تمّ بحثها و مفادها جملة واحدة من حيث الصدر و الذيل، كانت قصصا أ و لم تكن، جاز قراءتها في صلاة الآيات و الركوع بعدها، لكنه يجب عليه أن يتم السورة قبل الركوع الخامس ليصح له بعد ذلك سجدتان.


التالي ص 736/1000 — الأصلية 4 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...