بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · الصفحة الأصلية 128 / داخلي 128 من 396

[صفحة 128]

لا لأن الله أعجز عنهما بمنع خلقه في العباد و قد كان يجوز أن يرتفع فيقدر عليه لكن محال وقوعه منهم كاستحالة إحداث الأجسام و الألوان و إبراء الأكمه و الأبرص من غير دواء و لو قلنا إن هذه الوجوه السبعة كلها وجوه إعجاز القرآن على وجه دون وجه لكان حسنا.


ثم إن المرتضى (رحمه الله) استدل على أنه تعالى صرفهم عن المعارضة و أن العدول عنها كان لهذا لا لأن فصاحة القرآن خرقت عادتهم بأن الفضل بين الشيئين إذا كثر لم تقف المعرفة بحالهما على ذوي القرائح الذكية بل يغني ظهور أمريهما عن الرؤية بينهما و هذا كما لا يحتاج إلى الفرق بين الخز و الصوف إلى أحذق البزازين و إنما يحتاج إلى التأمل الشديد التقارب الذي يشكل مثله.


و نحن نعلم أنا على مبلغ علمنا بالفصاحة نفرق بين شعر إمرئ القيس و شعر غيره من المحدثين و لا نحتاج في هذا الفرق إلى الرجوع إلى من هو الغاية في علم الفصاحة بل نستغني معه عن الفكرة و ليس بين الفاضل و المفضول من أشعار هؤلاء و كلام هؤلاء قدر ما بين الممكن و المعجز و المعتاد و الخارج عن العادة و إذا استقر هذا و كان الفرق بين سور المفصل و بين أفصح قصائد العرب غير ظاهر لنا الظهور الذي ذكرناه و لعله إن كان ثم فرق فهو مما يقف عليه غيرنا و لا يبلغه علمنا فقد دل على أن القوم صرفوا عن المعارضة و أخذوا عن طريقها.


و الأشبه بالحق و الأقرب إلى الحجة بعد ذلك القول قول من جعل وجه إعجاز القرآن خروجه عن العادة في الفصاحة فيكون ما زاد على المعتاد معجزا كما أنه لما أجرى الله العادة في القدرة التي يمكن بها من ضروب أفعال الجوارح كالطفو بالبحر و حمل الجبل فإنها إذا زادت على ما تأتي العادة كانت لاحقة بالمعجزات كذلك القول هاهنا.


ثم إن هؤلاء الذين قالوا إن جهة إعجاز القرآن الفصاحة المفرطة التي خرقت العادة صاروا صنفين منهم من اقتصر على ذلك و لم يعتبر النظم و منهم من اعتبر مع الفصاحة النظم‏


التالي الأصلية 128داخلي 128/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...