بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · الصفحة الأصلية 146 / داخلي 146 من 396

[صفحة 146]

الجواب أنه لم يرد بهذا أخوة النسب بل أراد ما يشبه هارون في الصلاح و كان في بني إسرائيل رجل صالح يقال له هارون و قد يقول الرجل لغيره يا أخي و لا يريد به أخوة النسب و يقال هذا الشي‏ء أخو هذا الشي‏ء إذا ما كان مشاكلا له و قال تعالى‏ وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها (1) و قالوا كيف يكون هذا النظم بالوصف الذي ذكرتم في البلاغة النهاية و قد وجد التكرار من ألفاظه كقوله‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ و نحوه من تكرير القصص.


الجواب أن التكرير على وجوه منها ما يوجد في اللفظ دون المعنى كقولهم أطعني و لا تعصني و منها ما يوجد فيهما معا كقولهم عجل عجل أي سرا و علانية و تالله و الله أي في الماضي و المستقبل و قد يقع كل ذلك لتأكيد المعنى و المبالغة فيه و يقع مرة لتزيين النظم و حسنه و الحاجة إلى استعمال كليهما و المستعمل للإيجاز و الحذف ربما عمى على السامع و إنما ذم أهل البلاغة التكرير الواقع في الألفاظ إذا وجدوه فضلا من القول من غير فائدة في التأكيد لمعنى أو لتزيين لفظ و نظم و إذا وجد كذلك كان هذرا و لغوا فأما إذا أفاد فائدة في كل من النوعين كان من أفضل اللواحق للكلام المنظوم و لم يسم تكريرا على الذم و تكرير اللفظ لتزيين النظم أمر لا يدفعه عارف بالبلاغة و هو موجود في أشعارهم.


و لنذكر الفرق بين الحيل و المعجزات و هو يتوقف على ذكر الحيل و أسبابها و آلاتها و كيفية التوصل إلى استعمالها و ذكر وجه إعجاز المعجزات.


اعلم أن الحيل هي أن صاحب الحيلة يرى الأمر في الظاهر على وجه لا يكون عليه و يخفي وجه الحيلة فيه نحو عجل السامري الذي جعل فيه خروقا تدخل فيها الريح فيسمع منه صوت و منها مخرقة الشعبذة نحو أن يرى الناظر ذبح الحيوان بخفة حركاته و لا يذبحه في الحقيقة ثم يرى من بعد أنه أحياه‏


____________

(1) الزخرف: 48.

التالي الأصلية 146داخلي 146/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...