بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · الصفحة الأصلية 150 / داخلي 150 من 396

[صفحة 150]

الناس يرغبون عن إنفاق المال و إتيان الفكر فيما يجري هذا المجرى سيما و إن تم لهم نسبوه إلى الشعوذة.


و أما الطلسمات فإن في الناس من يسمي الحيل الباقية بها و ذلك مجاز و استعارة و إلا فالطلسمات هي التي ظاهرها و باطنها سواء و لا يظهر فيها وجه حيلة كما كان على المنارة الإسكندرية (1) و كما روي أن الله تعالى بفضة أمر نبيا من الأنبياء المتقدمين أن يأخذ طيرا من نحاس أو شبه‏ (2) و يجعله على رأس منارة كانت في تلك الولاية و لم يكن فيها شجر الزيتون و كان أهلها محتاجين إلى دهن الزيت للمأدوم و غيره فإذا كان عند إدراك الزيتون بالشامات خلق الله صوتا في ذلك الطير (3) فيذهب ذلك الصوت في الهواء فيجتمع إلى ذلك ألوف ألوف من أجناسه‏


____________

(1) كان اسكندر المقدونى بنى منارة رفيعة على ساحل البحر ممّا يلي الافرنج فتعبأ باهتمام ارسطوطاليس على رأسها مرآة عظيمة مجلوة محدبة ينعكس فيها ما يقابلها حتّى أميال فاذا أراد بعض الاعداء أن يهجم على بلدانهم من هذا الباب، عاينهم المراقبون فأخبروا أميرهم، فاستعدوا، قيل: كان يجلس الجالس تحتها فيبصر من بالقسطنطينية، و بينهما عرض البحر.

فغفل المراقبون ليلة عن مراقبتها، و استولى عليها الافرنج فغرقوها في الماء.


(2) شبه: محركة و يقال شبق حجر شديد السواد و البريق، و هو في اللين و الخفة كالكهرباء. إذا جعل في النار احترق كالحطب و يستشم منه رائحة النفط و قد يصنع منه فص الخاتم و أمثاله.

(3) مر ارجعيانوس الموسيقار بفلاة فاجتاز على فرخ برصلة- و لعلها السودانية أو السودانة، و يقال لها عند الفرس: «دار نمك» و عند الجيل «داركوب»- يصفر صفيرا حزينا بخلاف صفير سئر البراصل، فكانت البراصل تجيئه بلطائف الزيتون فتطرحها عند فيأكل بعضها و يفضل بعضها، فتأمل حاله و علم أن في صفيره ضربا من التوجع و الاستعطاف و الاستغاثة فتلطف و عمل آلة تشبه الصفارة، اذا هبت الريح أدت ذلك الصفير، فرأى أن البراصل جاءته بالزيتون كما كانت تجي‏ء الفرخ فأخذ صورة من زجاج مجوف- و قيل من نحاس أو شبق- على هيئة البرصلة، و عمد الى هيكل اورشليم و نصبها الى فوق الهيكل. و جعل فوق تلك الصورة قبة تحفظها، و أمرهم بفتحها في أول آب- و آب من الشهور التي كان يدرك فيها الزيتون و أول ليلة منها ليلة دفن اسطرخس الناسك القيم بعمارة ذلك الهيكل- فكلما فتحوا القبة، و هبت الريح صفرت تلك البرصلة المصنوعة، و البراصل- السودانية- تجي‏ء كل واحد منها بزيتونة أو ثلاث زيتونات زيتونتين برجليها و زيتونة بمنقارها فتطرحها عند الصورة، زعما منها أنّها برصلة مستغيثة مستعطفة حتّى تمتلئ القبة كل يوم من الزيتون و الناس اعتقدوا أنّه من كرامات ذاك المدفون، راجع تفسير الرازيّ ج 1 ص 645 في قصة هاروت و ماروت، الدّر المنثور ج 3 ص 97.

التالي الأصلية 150داخلي 150/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...