بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · الصفحة الأصلية 152 / داخلي 152 من 396

[صفحة 152]

فإنه كان ذكيا حاضر الجواب فطنا بالزرق معروفا به كثير الإصابة فيما يخرصه من الإصابة حتى قال المنجمون إن مولده و ما يتولاه كواكبه اقتضى له ذلك و ذلك باطل لأنه لو كانت الإصابة بالمواليد لكان النظر في علم النجوم عبثا لا يحتاج إليه لأن المولد إذا اقتضى الإصابة أو الخطاء فالتعلم لا ينفع و تركه لا يضر و هذه علة تسري إلى كل صنعة حتى يلزم أن يكون كل شاعر مفلق و صانع حاذق و ناسج للديباج موفق لا علم له بذلك و إنما اتفقت له الصنعة بغير علم لما يقتضيه كواكب مولده و ما يلزم من الجهالة على هذا لا يحصى.


ثم اعلم أن النبي ص كان يذكر أخبار الأولين و الآخرين من ابتداء خلق الدنيا إلى انتهائها و أمر الجنة و النار و ذكر ما فيهما على الوجه الذي صدقه عليه أهل الكتاب و كان لم يتعلم و لم يقعد عند حبر و لم يقرأ الكتب فإذا كان كذلك فقد بان اختصاصه بمعجزة لأن ما أتى به من هذه الأخبار لا على الوجه المعتاد في معرفتها من تلقيها من ألسنة الناطقين لا يكون إلا بدلالة تكون علما على صدقه.


و ما أخبر به عن الغيوب التي تكون على التفصيل لا على الإجمال كقوله‏ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ‏ (1) و كان كما أخبر به و لم يكن عليه و آله السلام صاحب تقويم و حساب أصطرلاب و معرفة بطالع نجم و زيج و كان ينكر على المنجمين فيقول‏


- من أتى عرافا أو كاهنا فآمن بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد.


و قد علمنا أن الإخبار عن الغيوب على التفصيل من حيث لا يقع فيه خلاف بقليل و لا بكثير من غير استعانة على ذلك بآلة أو حساب أو تقويم كوكب طالع أو على التنجيم الذي يخطئ مرة و يصيب مرة لا يمكن إلا من ذي معجزة مخصوصة قد خصه الله تعالى بإلهام من عنده أو أمر يكون ناقضا للعادة الجارية في معرفة مثلها إظهارا لصدق من يظهرها عليه و علامة له.


____________

(1) الفتح: 27.

التالي الأصلية 152داخلي 152/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...