بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · الصفحة الأصلية 160 / داخلي 160 من 396

[صفحة 160]

ينكروا عليهم و لو كان الخبر كذبا لمنعت الجماعة التي ادعى المخبرون حضورهم بذلك و أنكروا عليهم و لقالوا لم يكن هذا و لا شاهدناه فلما سكتوا عن ذلك دل على تصديقهم و إن ذلك يجري مجرى المتواتر نقلا في الصحة و القطع.


و مما يدل على ذلك أن رجلا لو عمد إلى الجامع و الناس مجتمعون و قال إنكم كنتم في موضع كذا في دار كذا لأملاك فلان فأطعمكم كذا من الطعام و كذا من الشراب لم يمتنعوا أن ينكروا عليه و لا سكتوا عن تكذيبه في الأمر الذي لا يمتنع في العادة فكيف في الأمر الذي خرج عن العادات و النفوس إلى إنكار المنكر أسرع.


و من هذه الأخبار أخبار انتشرت في الأمة و لم يوجد له منكر و لا مكذب بل تلقوه بالقبول فيجب المصير إليه لاجتماع عليه من الأمناء و الطائفة المحقة و هم لا يجتمعون على خطاء و فيهم معصوم في كل زمان.


و ما رووا أن زوجين من الطير جادلا إلى أحدهم(ع)و صالح بينهما أو شكا طير من حية في موضع يأكل فراخه فأمر بقتل الحية فلا خفاء في كونه معجزا فأما ما سئل الحسين(ع)و هو صبي عن أصوات الطيور و الحيوانات فإعجازه من وجه آخر و نحوه قول عيسى في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ‏ و كلاهما نقض العادة إذ ليس في مقدور الأطفال التكلم بما يتكلم به و قيل إن نفس الدعوى في بعض المواضع معجز.


فصل‏


و الأخبار المتواترة توجب العلم على الإطلاق و كذلك إذا كانت غير متواترة و قد اقترن بها قرينة من أحد خمسة أشياء من أدلة العقل و الكتاب و السنة المقطوع بها أو إجماع المسلمين أو إجماع الطائفة فهذه القرائن تدخل الأخبار و إن كانت آحادا في باب المعلوم فيكون ملحقة بالمتواتر و العلوم التي تحصل عند الأخبار المتواترة لكل عاقل ملتبسة عند الشيخ المفيد.


و ذهب المرتضى إلى تقسيم ذلك فقال العلوم بأخبار البلدان و الوقائع و نحوها يجوز أن تكون ضرورية و يجوز أن تكون ملتبسة و ما عداها كالعلم‏


التالي الأصلية 160داخلي 160/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...