بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · الصفحة الأصلية 164 / داخلي 164 من 396

[صفحة 164]

أن محمدا لم يكن واثقا بما عنده لأنه ردهم إلى قوم شهد عليهم بكتمان الحق و قول الباطل و هم عنده غير ثقات في الدعوى و الخبر.


فصل‏


الجواب عما ذكروه أولا أن تأويل ما حكيتم على خلاف ما توهمتم لأن الذي نفاه من كون سبيل الكفار على المؤمنين إنما هو من طريق قيام الحجة منهم على المسلمين في دينهم في إقامة دليل على فساد دينهم لم يرد بذلك المؤالبة و المغالبة و هو معنى قوله‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (1) أي بالدلالة و الحجة لا بالمبالغة و العزة و يحيى بن زكريا لما قتل كانت حجته ثابتة على من قتله و كان هو الظاهر عليه بحقه و إن كان في ظاهر أمر الدنيا مغلوبا فإذا قهر بحق لم يدل ذلك على بطلان أمره و فساد طريقه.


و أما قوله‏ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ ففيه جوابان أحدهما أنه أراد أن كانوا فقراء إلى الجماع استغنوا بالنكاح و الثاني أنه خرج على الأغلب من أحوالهم و قد قال تعالى بعد ما تزوج محمد (عليه السلام) خديجة وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى‏ (2) أي أغناك بمالها.


و أما قوله‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ فالمعنى أنه يعصمك من قتلهم إياك.


و قوله‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ فيه أجوبة أحدها أن فيه إضمارا أي إن رأيت لكم مصلحة في الدين و قد صرح به في قوله‏ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ (3) و الثاني أن الدعاء هو العبادة أي اعبدوني بالتوحيد آجركم عليه يدل على ذلك قوله‏ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي‏ و الثالث أن يكون اللفظ عموما و المراد به الخصوص و هذا في العرف كثير.


و أما قوله‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ فإن الله لما احتج لنبيه بالبراهين‏


____________

(1) براءة: 33.

(2) الضحى: 7.

(3) الأنعام: 41.

التالي الأصلية 164داخلي 164/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...