بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · الصفحة الأصلية 169 / داخلي 169 من 396

[صفحة 169]

النبي ص يكون شاهدا لصدقه فعلى هذا يكون إخبار النبي و الأئمة عن الغائبات إعلاما لصدقهم.


فصل‏


و معنى الغيب ما غاب عن الحس أو ما غاب علمه عن النفس و لا يمكن الوصول إليه إلا بخبر الصادق الذي يعلم الغيوب و ليس كل ما غاب عن الحس لا يمكن الوصول إلى علمه إلا بجبرئيل لأن منه ما يعلم بالاستدلال عليه بما شوهد و ما هو مبني على ما شوهد و النوع الذي كان الخبر عنه حجة مما لا دليل عليه من الشاهد و كذلك كان معجزا.


فإن قيل ما أنكرتم أن لا يدل خبره عن الغائبات على صدقه لأن قوله‏ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ‏ حكم عليه بالخسران و لو آمن كان له أن يقول إنما أردت أن يكون ذلك حكمه إن لم يؤمن كقوله‏ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فإن المراد منه إذا مات عليه و لم يقل إن أبا لهب يموت على كفره و كان ذلك وعيدا له كما لسائر الكفار.


الجواب أن قوله‏ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ‏ يفارق لما ذكرتم لأنه خبر عن وقوع العذاب به لا محالة و ليس هذا من الوعيد الذي يفرق بالشريطة يدل عليه‏ سَيَصْلى‏ ناراً ذاتَ لَهَبٍ‏ من حيث قطع على دخوله النار لا محالة فلما مات على كفره كان ذلك دليلا على نبوته.


فإن قيل إخباره عن خسران أبي لهب كان على حسب ما رأى من خسران الشرك جرت به العادة في أمثاله قلنا كون خسرانه منه لا تدل على أن يغفل عنه إلى غيره.


ثم إن المنجم يخبر بما خبر حتى يقع واحد على ما قال صدقا و قد أخبر النبي ص نيفا و عشرين سنة و كان جميع ما أخبر به صدقا و أخبر عن ضمائر قوم و كان كما قال ص.


باب آخر في مقالهم‏


و الكلام عليها في مقالات من يقول بصحة النبوة منهم على الظاهر و من لا يقول و الكلام عليها و من الفلاسفة من يقال لمحاصلة أهل الاسم أن الطريق إلى المعرفة صدق المدعي للنبوة هو أن يعلم أن ما أتى به مطابق لما


التالي الأصلية 169داخلي 169/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...