بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · الصفحة الأصلية 242 / داخلي 242 من 396

[صفحة 242]

فَأُخِذَتْ لَهُ تِلْكَ السَّمَكَةُ فَأَكَلَهَا وَ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ وَ بَقِيَ فِي مُلْكِهِ سِنِينَ بَعْدَهَا ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَلِكَ الْمُؤْمِنَ مَرِضَ فِي وَقْتٍ كَانَ جِنْسُ ذَلِكَ السَّمَكِ بِعَيْنِهِ لَا يُفَارِقُ الشُّطُوطَ الَّتِي يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْهَا مِثْلَ عِلَّةِ الْكَافِرِ فَاشْتَهَى تِلْكَ السَّمَكَةَ وَ وَصَفَهَا لَهُ الْأَطِبَّاءُ وَ قَالُوا طِبْ نَفْساً فَهَذَا أَوَانُهُ تُؤْخَذُ لَكَ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَ تَبْرَأُ فَبَعَثَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ جِنْسَ تِلْكَ السَّمَكَةِ عَنِ الشُّطُوطِ إِلَى اللُّجَجِ لِئَلَّا يُقْدَرَ عَلَيْهَا فَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى مَاتَ الْمُؤْمِنُ مِنْ شَهْوَتِهِ وَ بَعْدَ دَوَائِهِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى كَادُوا يُفْتَنُونَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَهَّلَ عَلَى الْكَافِرِ مَا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَ عَسَّرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَا كَانَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ سَهْلًا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ وَ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي الْأَرْضِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُتَفَضِّلُ الْقَادِرُ لَا يَضُرُّنِي مَا أُعْطِي وَ لَا يَنْقُصُنِي مَا أَمْنَعُ وَ لَا أَظْلِمُ أَحَداً مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّمَا سَهَّلْتُ لَهُ أَخْذَ السَّمَكَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا لِيَكُونَ جَزَاءً عَلَى حَسَنَةٍ كَانَ عَمِلَهَا إِذْ كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَلَّا أُبْطِلَ لِأَحَدٍ حَسَنَةً حَتَّى يَرِدَ الْقِيَامَةَ وَ لَا حَسَنَةَ فِي صَحِيفَتِهِ وَ يَدْخُلَ النَّارَ بِكُفْرِهِ وَ مَنَعْتُ الْعَابِدَ تِلْكَ السَّمَكَةَ بِعَيْنِهَا لِخَطِيئَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَدْتُ تَمْحِيصَهَا عَنْهُ بِمَنْعِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ وَ إِعْدَامِ ذَلِكَ الدَّوَاءِ وَ لِيَأْتِيَنِي وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَفَدْتَنِي وَ عَلَّمْتَنِي فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُعَرِّفَنِي ذَنْبِيَ الَّذِي امْتُحِنْتُ بِهِ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ حَتَّى لَا أَعُودَ إِلَى مِثْلِهِ قَالَ تَرْكُكَ حِينَ جَلَسْتَ أَنْ تَقُولَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَجَعَلَ ذَلِكَ لِسَهْوِكَ عَمَّا نُدِبْتَ إِلَيْهِ تَمْحِيصاً بِمَا أَصَابَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَدَّثَنِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ‏ فَهُوَ أَبْتَرُ فَقُلْتُ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَا أَتْرُكُهَا بَعْدَهَا قَالَ إِذاً تَحْظَى بِذَلِكَ وَ تَسْعَدَ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَا تَفْسِيرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَعْمَلَ عَمَلًا فَيَقُولُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَإِنَّهُ تُبَارَكُ لَهُ فِيهِ.


قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ‏


التالي الأصلية 242داخلي 242/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...