تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 151 من 467
صفحة
[صفحة 124]
و منها أن يكون ناقضا للعادة لأنه لو فعل معتادا لم يدل على صدقه كطلوع الشمس من المشرق.
و منها أن يحدث عقيب دعوى المدعى أو جاريا مجرى ذلك و الذي يجري مجراه أن يدعي النبوة و يظهر عليه معجزا ثم يشيع دعواه في الناس ثم يظهر معجز من غير تجديد دعوى لذلك لأنه إذا لم يظهر كذلك لم يعلم تعلقه بالدعوى فلا يعلم أنه تصديق له في دعواه.
و منها أن يظهر ذلك في زمان التكليف لأن أشراط الساعة ينتقض بها عادته تعالى و لا يدل على صدق مدع.
ثم إن القرآن معجز لأنه ص تحدى العرب بمثله و هم النهاية في البلاغة و توفرت دواعيهم إلى الإتيان بما تحداهم به و لم يكن لهم صارف عنه و لا مانع منه و لم يأتوا به فعلمنا أنهم عجزوا عن الإتيان بمثله.
و إنما قلنا إنه ص تحداهم به لأن القرآن نفسه يتضمن التحدي كقوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ و معلوم أن العرب في زمانه و بعده كانوا يتبارون بالبلاغة و يفخرون بالفصاحة و كانت لهم مجامع يعرضون فيها شعرهم و حضر زمانه من يعد في الطبقة الأولى كالأعشى و لبيد و طرفه و زمانه أوسط الأزمنة في استعمال المستأنس من كلام العرب دون الغريب الوحشي و الثقيل على اللسان فصح أنهم كانوا الغاية في الفصاحة و إنما قلنا اشتدت دواعيهم إلى الإتيان بمثله فإنه تحداهم ثم قرعهم بالعجز عنه بقوله تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً و قوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فإن قيل لعل صارفهم هو قلة احتفالهم به أو بالقرآن لانحطاطه في البلاغة قلنا لا شبهة أنه ص كان من أوسطهم في النسب و في الخصال المحمودة حتى سموه الأمين الصدوق و كيف لا يحتفلون به و هم كانوا يستعظمون القرآن حتى شهروه بالسحر و منعوا الناس من استماعه لئلا يأخذ بمجامع قلوب السامعين فكيف