تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 159 من 466
صفحة
[صفحة 132]
بقصيدة و أراد أن يؤمن فدافعه قريش و جعلوا يحدثونه بأسوإ ما يقدرون عليه و قالوا إنه يحرم عليك الخمر و الزنا فقال لقد كبرت و ما لي في الزنا من حاجة فقالوا أنشدنا ما مدحته به فأنشدهم
أ لم تغتمض عيناك ليلة أرمدا* * * و بت كما بات السليم مسهدا
نبي يرى ما لا ترون و ذكره* * * أغار لعمري في البلاد و أنجدا
قالوا إن أنشدته هذا لم يقبله منك فلم يزالوا بالسعي حتى صدوه فقال أخرج إلى اليمامة ألزمه عامي هذا فمكث زمانا يسيرا و مات باليمامة و جاء لبيد (1) و آمن برسول الله ص و ترك قيل الشعر تعظيما لأمر القرآن
____________
(1) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، أحد شعراء المخضرمين و هو من أشراف الشعراء المجيدين الفرسان القراء المعمرين، يقال انه عاش 145 سنة، 90 سنة في الجاهلية و بقيتها في الإسلام قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في وفد بنى كلاب بعد وفاة أخيه أربد و عامر بن الطفيل فأسلم و هاجر و حسن إسلامه، و نزل الكوفة أيّام عمر بن الخطّاب فأقام بها و مات في آخر خلافة معاوية:
كتب عمر بن الخطّاب الى المغيرة بن شعبة و هو على الكوفة: أن استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام، فأرسل الى الاغلب الراجز العجليّ فقال له:
أنشدنى، فقال:
أ رجزا تريد أم قصيدا* * * لقد طلبت هينا موجودا
ثمّ أرسل الى لبيد فقال: أنشدنى، فقال: ان شئت ما عفى عنه- يعنى الجاهلية.
فقال: لا، أنشدنى ما قلت في الإسلام، فانطلق فكتب سورة البقرة [و آل عمران] فى صحيفة ثمّ أتى بها و قال: لقد أبدلنى اللّه هذه في الإسلام مكان الشعر. فكتب بذلك المغيرة الى عمر، فنقص من عطاء الاغلب خمسمائة و جعلها في عطاء لبيد فكان عطاؤه ألفين و خمسمائة فكتب الاغلب: يا أمير المؤمنين أ تنقص من عطائى أن أطعتك؟ فرد عليه خمسمائته و أقر عطاء لبيد على ألفين و خمسمائة.
و أراد معاوية أن ينقصه من عطائه لما ولى الخلافة، و قال: هذان الفودان- يعنى الالفين- فما بال العلاوة؟ يعنى الخمسمائة، فقال له لبيد: انما أنا هامة اليوم أوغد فأعرنى اسمها، فلعلى لا أقبضها أبدا، فتبقى لك العلاوة و الفودان، فرق له و ترك عطاءه على حاله فمات و لم يقبضه.