بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 180 من 466

صفحة
[صفحة 153]

و اعلم أنه قد تضمن القرآن و الأحاديث الصحيحة الإخبار عن الغيوب الماضية و المستقبلة فأما الماضية فكالإخبار عن أقاصيص الأولين و الآخرين من غير تعلم من الكتب المتقدمة على ما ذكرنا.


و أما المستقبلة فكالإخبار عما يكون من الكائنات و كان كما أخبر عنها على الوجه الذي أخبر عنها على التفصيل من غير تعلق بما يستعان به على ذلك من تلقين ملقن و إرشاد مرشد أو حكم بتقويم أو رجوع إلى حساب كالكسوف و الخسوف و من غير اعتماده على أصطرلاب و طالع و ذلك قوله تعالى‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (1) و كقوله‏ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ‏ (2) و كقوله‏ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ (3) و كقوله‏ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (4) و كقوله‏ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا (5) و كقوله‏ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها إلى قوله‏ قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها (6) و نحو ذلك من الآيات و كان كلها كما قال.


و الأحاديث المعجزة أيضا كثيرة لا يتفق أمثالها على كثرتها مع ما فيها من تفصيل الأحكام المفصلة عن المنجمين فتقع كلها صدقا فيعلم أن ذلك بإلهام ملهم الغيوب يعرف له حقائق الأمور.


و وجه آخر و هو ما في القرآن و الأحاديث من الإخبار عن الضمائر كقوله‏ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا (7) من غير أن ظهر منهم قول أو فعل بخلاف ذلك و كقوله‏ وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ‏ (8) من غير أن يسمعه منهم و لا ينكرونه و كقوله‏ وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ‏


____________


(1) براءة: 33.

(2) الروم: 1.

(3) القمر: 45.

(4) أسرى: 88.

(5) البقرة: 23.

(6) الفتح: 19- 21.

(7) آل عمران: 122.

(8) المجادلة: 8.

التالي ص 180/466 — الأصلية 153 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...