تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 183 من 467
صفحة
[صفحة 156]
مقدرة لها و حيل متعلمة أو موضوعة فيمكن المساواة فيها و لا يتهيأ ذلك إلا لمن عرف مباديها و لا بد من آلات يستعين بها في إتمام ذلك و يتوصل بها إليه.
و اعلم أن المعجزة أمر يتعذر على كل من في العصر مثله عند التكليف و الاجتهاد على المشعبذين فضلا عن غيرهم كعصا موسى الذي أعجز السحرة أمرها مع حذقهم في السحر و صنعتهم و الشعبذة مخرقة و خفة تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب مقدرة يخفى على قوم دون قوم و المعجزة تظهر على أيدي من يعرف بالصدق و الصيانة و الصلاح و السداد و الشعوذة تظهر على أيدي المجانين و الخبثاء و الأرذال و المعجزة يظهرها صاحبها متحديا و دلائل العقل يوافقها على سبيل الجملة و يباهي بها جميع الخلائق و لا يزيده الأيام إلا وضوحا و لا يكشف الأوقات إلا عن صحته و للمعجزات شرائط ذكرناها.
و لأن أكثر الشعوذة و المخرقة تتعلق بزمان مخصوص و مكان معلوم و يستعان في فعلها بالأدوات و المعاناة و المعالجة و المعجزة لا تتعلق بزمان مخصوص و لا ببقعة مخصوصة و لا يستعين فيها صاحبها بآلة و لا أداة و إنما يظهرها الله على يده عند دعائه و دعواه و هو لم يتكلف في ذلك شيئا و لا استعان فيها بمعاونة و لا معالجة و لا أداة و آلة و أنها على الوجه الناقض للعادات و الباهر للعقول القاهر للنفوس حتى تذعن لها الرقاب و الأعناق و تخضع لها النفوس و تسموا إليها القلوب ممن أراد أن يعلم صدق من أظهرها عليه.
و أما مطاعن المعجزات و جواباتها
فذكر ابن زكريا المتطبب في مقابلة المعجزات أمورا يسيرة فذكر ما نقل عن زردشت من صب الصفر المذاب على صدره و من بعض سدنة بيت الأوثان أنه كان منحنيا على سيف و قد خرج من ظهر لا يسيل منه دم بل ماء أصفر و كان يخبرهم بأمور قال و رأيت رجلا كان يتكلم من إبطه و آخر لم يأكل خمسة و عشرين يوما و هو مع ذلك حصيف البدن و أين ما ذكروه من فلق البحر حتى صار كل فرق منه كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ و من إحياء ميت متقادم العهد و يبقى حيا