بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 189 من 466

صفحة
[صفحة 162]

الحالة و لا فيه شي‏ء يجتذب به الشمس و القمر من أماكنهما.


فلما لزم النفس على ما ذكرنا كذلك لزوم العلم للنفس بأن ليس في العالم حجر يجذب الشجر من أماكنها و يشق به البحور و يحيا به الأموات.


و أيضا فإن حجر المغناطيس لما كان موجودا في العالم طلب دون الحاجة إليه حتى بدروا عليه لما فيه من الأعجوبة و خاصة لإرادة التلبث به و استخراج نصل السهم من البدن بذلك فلو كان فيه حجر أو شي‏ء يجذب الشجر فإنه كان أعز من حجر المغناطيس و كان سبيله سبيل الجواهر و غيرها لا يخفى على من في العالم خبرها.


كالجوهر الذي يقال له الكبريت الأحمر و لعزته ضرب به المثل فقيل أعز من الكبريت الأحمر و كانت الملوك أقدر على هذا الحجر كما هم أقدر على ما عز من الأدوية و غيرها من الأشياء العزيزة فلما لم يكن من هذا أثر عندهم و لا خبر لكونه بطل أن يكون له كون أو وجود و لو كان كيف كان الرسل و أوصياؤهم عليه مع فقرهم و عجزهم في الدنيا و ما فيها و يكون معروف المنشأ و لم يغب عنهم طويلا.


فصل‏

ثم إن النبي ص لما دعا الشجرة و كذا وصي من أوصيائه ردها إلى مكانها فإن جذبها شي‏ء و ردها لا شي‏ء كان ردها آية عظيمة و إن كان شي‏ء كان معه فذلك محال من قبل أن ذلك الشي‏ء يضاد ما جذبها فإذا كان الجذب به فإمساكها و ردها لم يجب أن يكون به أو معه فلا يرده لأنه يوجب أن تكون مقبلة مدبرة و ذلك محال.


و لأن الحجر لو كان فيه ما ذكروا لكان فيه آية له لأنه ليس في العالم مثله فهو خارج عن العرف كخروج مجي‏ء الشجرة بدعائه و قد أنبع الله لموسى من الحجر الماء فانبجست من الحجر اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين و الحجارة يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ فلما كان حجر موسى خارجا عن عادات الناس كان دليلا على نبوته و ليس في الحجر ما يمكن به نقل الجبال و المدن.


التالي ص 189/466 — الأصلية 162 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...