تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 200 من 466
صفحة
[صفحة 173]
في ذلك التدين و عباداته و اعتقاده في حقية ذلك التدين حقا كان ذلك أو باطلا فرهبان النصارى و أحبار اليهود يجتهدون في كفرهم الذي يعتقدونه حقا فيجدون لأنفسهم تمييزا على عوامهم و متبعيهم و يدعون لأنفسهم صفاء القلوب و النسك و الزهد في الدنيا و كذا عباد الأوثان إذا اجتهدوا في عباداتها فإنهم يجدون أنفسهم خائفة مستحية من أوثانهم إذا تقدموا على ما يعتقدونه معصية لها.
و لهذا حكي عن الصابئين المعتقدين عبادة النجوم لاعتقادهم أنها المدبرة للعالم أنهم نحتوا على صورها أصناما ليعبدونها بالنهار إذا خفيت تلك النجوم و يستقبحون أن يقدموا على رذائل الأفعال و لم يزل ما يجدونه في أنفسهم على ما ذهبوا إليه في تدينهم أنه حق و كذا ما ذكر هؤلاء من العمل بشرائع نبينا لاعتقادهم في صدقه من دون نظر في معجزاته.
فصل
قالوا حقيقة المعجز هو أن يؤثر نفس الشيء في هيولى العالم فيغير صورة بعض إخوانه إلى صورة أخرى بخلاف تأثيرات سائر النفوس و إذا كان هذا هو المعجز عندهم لزم أن يكون العلم به يقينيا و أن يعلم أن صاحب تلك النفس هو نبي فبطل قولهم إن العلم بالمعجز غير يقيني و أما على قول المسلمين فهذا ساقط لأن للمعجز شروطا عندهم متى عرفت كانت معجزة صحيحة دالة على صدق المدعي منها أنها ليست من جنس السحر لأن السحر عندهم تمويه و تلبيس يرى الساحر و يخفى وجه الحيلة فيه فهو يرى أنه يذبح الحيوان ثم يحييه بعد الذبح و هو لا يذبحه بل لخفة حركات اليدين به و لا يفعله و من لم يعلم أن المعجزة ليست من ذلك الجنس لم يعلمها معجزة.
فصل
ثم اعلم أن بين المعجزة و المخرقة و الشعوذة و الحيل التي تبقى فروقا ما يوصل إلى العلم بها بالنظر و الاستدلال في ذلك إلا أن يوقف أولا على ما يصح مقدورا للبشر و ما لا يصح و أن يعلم أن العادة كيف جرت في مقدورات البشر و على أي وجه يقع أفعالهم و أن ما يصح أن يقدروا عليه من أي نوع