تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 384 من 1106
صفحة
فإن قيل لا يجوز أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته من حيث إنه ناقض العادة فلا يمتنع أن يكون العرب أفصح الناس و منهم جماعة أفصح العرب و في الجماعة واحد هو أفصح منهم و إذا أتى بكلام لا يمكنهم أن يأتوا بمثله و لا بما يقاربه فإذا أتى بكلام مختص بالفصاحة لا يمكنهم أن يأتوا بمثله و لا
135
بما يقاربه يوجب كونه معجزا.
قلنا لهم لا يصح و لو اتفق لكان دليلا على صدقه.
فإن قيل لو كان القرآن معجزا لكان نبيا مبعوثا إلى العرب و العجم و كان يجب أن يعلم سائر الناس إعجاز القرآن من حيث الفصاحة و العجم لا يمكنهم ذلك.
قلنا هذا لا يصح لأن الفصاحة ليست بمقصورة على بعض اللغات يمكنهم أن يعرفوا ذلك على سبيل الجملة إذا أمكن أن يعلموا بالأخبار المتواترة أن محمدا كان ظهر عليه القرآن و تحدى العرب و عجزوا أن يأتوا بمثله فيجب أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته و العرب يعرفون ذلك على التفصيل لأن القرآن نزل بلغتهم و العلم به على سبيل الجملة في هذا الباب كاف.