بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 405 من 1131

صفحة
[صفحة 154]

أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ‏ (1) يخبرهم بما يريدون في أنفسهم و ما يهمون به و كعرضه تمني الموت على اليهود في قوله‏ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ و قوله‏ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ‏ (2) فعرفوا صدقه فلم يجسر أحدهم أن يتمنى الموت لأنه قال لهم إن تمنيتم الموت متم فدل جميع ذلك على صدقه بإخباره عن الضمائر و كذا ما ذكرناه من معجزات الأوصياء فدل على صدقهم و كونهم حججا لله.


فإن قيل فما الدليل على أن أسباب الحيل مفقودة في أخباركم حتى حكمتم بصحة كونها معجزة.


قلنا كثير من تلك المعجزات لا يمكن فيها الحيل مثل انشقاق القمر و حديث الاستسقاء و إطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير و خروج الماء من بين الأصابع و الإخبار بالغائبات قبل كونها و مجي‏ء الشجرة ثم رجوعها إلى مكانها لا تتم الحيلة فيها و إنما تتم الحيلة في الأجسام الطفيفة التي يحدث بالتطفل و القسر و غير ذلك و لا يتم مثله في الشجرة و الجبل لأنه لو كان لوجب أن يشاهد.


فإن قيل يجوز أن يكون هاهنا جسم يجذب الشجرة كما أن هاهنا حجرا يجذب الحديد يسمى المغناطيس.


قلنا لو كان الأمر كذلك لعثر عليه و لظفر به مع تطاول الزمان كما عثر على حجر المغناطيس حتى علمه كل واحد فلو جاز ما قالوه للزم أن يقال هاهنا حجر يجذب الكواكب و يقلع الجبال من أماكنها و إذا قربت من ميت عاش فيؤدي ذلك إلى أن لا نتيقن بشي‏ء أصلا و يؤدي ذلك إلى الجهالات و كان ينبغي أن يطعن بذلك أعداء الدين و مخالفو الإسلام لأنهم إلى ذلك أشغف و كذلك القول في خروج الماء من بين أصابعه إن ادعى طبيعة فيه أو حيلة لزم تجويز ذلك في قلع الجبال و جذب الكواكب و إحياء الموتى و كل ذلك فاسد و حنين الجذع لا يمكن أن يدعى أنه كان لتجويف فيه لأنه لو كان كذلك لعثر عليه مع‏


____________


(1) الأنفال: 7.

(2) الجمعة: 6- 7.

التالي ص 405/1131 — الأصلية 154 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...