بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · صفحة 102 من 401

[صفحة 102]

لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يُلْجَمُونَ فِيهِ- وَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ- فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ- نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ (1)- ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى نَهَرَ الْحَيَوَانِ- فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُونَ مِنْ آخَرَ فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ- فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلَّ أَذًى وَ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ- وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ- سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏ (2)- فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثِيبُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ- وَ النَّاظِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَةِ هِيَ الْمُنْتَظِرَةُ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ‏ (3)- أَيْ مُنْتَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏- عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ (4)- يَعْنِي مُحَمَّداً ص حِينَ كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏- لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ (5)- رَأَى جَبْرَئِيلَ(ع)فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ(ع)خَلْقٌ عَظِيمٌ- فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ- وَ لَا صِفَتَهُمْ إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ- إِلَّا وَحْياً


____________

(1) القيامة: 22- 33.

(2) الزمر: 73.

(3) النحل: 35.

(4) النجم: 13- 14.

(5) النجم: 17- 18.

التالي صفحة 102 من 401 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...