بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 12 / داخلي 12 من 399

[صفحة 12]

أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ- مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ‏ (1) وَ إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ فِي الْمُتَشَابِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى مَعْنَاهُ- وَ لَمْ يَعْرِفُوا حَقِيقَتَهُ- فَوَضَعُوا لَهُ تَأْوِيلَاتٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ بِآرَائِهِمْ- وَ اسْتَغْنَوْا بِذَلِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْأَوْصِيَاءِ- وَ نَبَذُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ- وَ الْمُحْكَمُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ فِي الْأَقْسَامِ مِمَّا تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ- مِنْ تَحْلِيلِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ- وَ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْمَآكِلِ وَ الْمَشَارِبِ وَ الْمَنَاكِحِ- وَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ- وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ مِمَّا دَلَّهُمْ بِهِ- مِمَّا لَا غِنَا بِهِمْ عَنْهُ فِي جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِمْ- مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ- وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ (2) الْآيَةَ- وَ هَذَا مِنَ الْمُحْكَمِ الَّذِي تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ- لَا يَحْتَاجُ فِي تَأْوِيلِهِ إِلَى أَكْثَرَ مِنَ التَّنْزِيلِ- وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ- وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ (3) فَتَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ- وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ- وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ‏ (4) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَهَذَا كُلُّهُ مُحْكَمٌ لَمْ يَنْسَخْهُ شَيْ‏ءٌ قَدِ اسْتُغْنِيَ بِتَنْزِيلِهِ مِنْ تَأْوِيلِهِ- وَ كُلُّ مَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى- ثُمَّ سَأَلُوهُ(ع)عَنِ الْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ- فَقَالَ وَ أَمَّا الْمُتَشَابِهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَهُوَ الَّذِي انْحَرَفَ مِنْهُ- مُتَّفِقُ اللَّفْظِ مُخْتَلِفُ الْمَعْنَى مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (5)- فَنَسَبَ الضَّلَالَةَ إِلَى نَفْسِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- وَ هَذَا ضَلَالُهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ بِفِعْلِهِمْ- وَ نَسَبَهُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ نَسَبَهُ إِلَى الْأَصْنَامِ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏


____________

(1) آل عمران: 7، و انما وجب أن تكون هذه الآية محكمة، لانها تتضمن بحث المحكم و المتشابه، فلو كان نفسها من المتشابهات لم يثبت تقسيم القرآن الى محكم و متشابه.

(2) المائدة: 6.

(3) المائدة: 3.

(4) النساء: 23.

(5) المدّثّر: 31.

التالي الأصلية 12داخلي 12/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...