الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 14
/ داخلي 14 من 399
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 14]
وَ قَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص- وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً- فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ- إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها- فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ- وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا- يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً- وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ- إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (1)- فَهَذَا مَعْنَى الضَّلَالِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ تَعَالَى- لِأَنَّهُ أَقَامَ لَهُمُ الْإِمَامَ الْهَادِيَ لِمَا جَاءَ بِهِ الْمُنْذِرُ- فَخَالَفُوهُ وَ صَرَفُوا عَنْهُ بَعْدَ أَنْ أَقَرُّوا بِفَرْضِ طَاعَتِهِ- وَ لَمَّا بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَأْخُذُونَ وَ مَا يَذَرُونَ فَخَالَفُوهُ ضَلُّوا- هَذَا مَعَ عِلْمِهِمْ بِمَا قَالَهُ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ قَوْلُهُ- لَا تُصَلُّوا عَلَيَّ صَلَاةً مَبْتُورَةً إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ- بَلْ صَلُّوا عَلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ لَا تَقْطَعُوهُمْ مِنِّي- فَإِنَّ كُلَّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي- وَ لَمَّا خَالَفُوا اللَّهَ تَعَالَى ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا- فَحَذَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأُمَّةَ مِنِ اتِّبَاعِهِمْ- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ- وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (2)- وَ السَّبِيلُ هَاهُنَا الْوَصِيُّ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ- وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ (3) الْآيَةَ- فَخَالَفُوا مَا وَصَّاهُمْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ- فَحَرَّفُوا دِينَ اللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَ شَرَائِعَهُ- وَ بَدَّلُوا فَرَائِضَهُ وَ أَحْكَامَهُ وَ جَمِيعَ مَا أُمِرُوا بِهِ- كَمَا عَدَلُوا عَمَّنْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ بِمُوَالاتِهِمْ- وَ اضْطَرَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى اسْتِعْمَالِ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ- فَزَادَهُمْ ذَلِكَ حَيْرَةً وَ الْتِبَاساً- وَ أَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْكافِرُونَ- ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ (4)- فَكَانَ تَرْكُهُمُ اتِّبَاعَ الدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَ
____________
(1) البقرة: 26- 27.
(2) المائدة: 77.
(3) الأنعام: 153.
(4) المدّثّر: 31.
التالي
الأصلية 14
داخلي 14/399
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...