بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 15 / داخلي 15 من 399

[صفحة 15]

اللَّهُ لَهُمْ ضَلَالَةً لَهُمْ- فَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ تَعَالَى- لَمَّا خَالَفُوا أَمْرَهُ فِي اتِّبَاعِ الْإِمَامِ ثُمَّ افْتَرَقُوا وَ اخْتَلَفُوا- وَ لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ اسْتَحَلَّ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ- فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ‏ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ‏- وَ لَمَّا أَرَدْتُ قَتْلَ الْخَوَارِجِ بَعْدَ أَنْ أَرْسَلْتُ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَبَّاسٍ- لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ قُلْتُ يَا مَعْشَرَ الْخَوَارِجِ- أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً- وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ خَاصّاً وَ عَامّاً قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قُلْتُ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ نَاسِخَ الْقُرْآنِ وَ مَنْسُوخَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ- وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا- قُلْتُ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَعْلَمُ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ- وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- فَقُلْتُ مَنْ أَضَلُّ مِنْكُمْ إِذْ قَدْ أَقْرَرْتُمْ بِذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي حَكَمْتُ فِيهِمْ بِمَا أَعْلَمُهُ- ثُمَّ قَالَ (صلوات اللّه عليه) وَ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنْ وَجَدْتَ فِئَةً تُقَاتِلُ بِهِمْ فَاطْلُبْ حَقَّكَ- وَ إِلَّا فَالْزَمْ بَيْتَكَ فَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لَكَ الْعَهْدَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- بِأَنَّكَ خَلِيفَتِي وَ وَصِيِّي وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ مِنْ بَعْدِي- فَمَثَلُكَ كَمَثَلِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يَأْتُونَكَ النَّاسُ وَ لَا تَأْتِيهِمْ- يَا أَبَا الْحَسَنِ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَ أَهْلَ الضَّلَالِ الْجَنَّةَ- وَ إِنَّمَا أَعْنِي بِهَذَا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ- عَلَى الِائْتِمَامِ بِالْإِمَامِ الْخَفِيِّ الْمَكَانِ الْمَسْتُورِ عَنِ الْأَعْيَانِ- فَهُمْ بِإِمَامَتِهِ مُقِرُّونَ وَ بِعُرْوَتِهِ مُسْتَمْسِكُونَ- وَ لِخُرُوجِهِ مُنْتَظِرُونَ مُوقِنُونَ غَيْرُ شَاكِّينَ صَابِرُونَ مُسَلِّمُونَ- وَ إِنَّمَا ضَلُّوا عَنْ مَكَانِ إِمَامِهِمْ وَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَخْصِهِ- يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَجَبَ عَنْ عِبَادِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ- الَّتِي جَعَلَهَا دَلِيلًا عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ- فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ تَأْخِيرُ الْوَقْتِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْوَقْتُ بِظُهُورِهَا- وَ يَسْتَيْقِنُوا أَنَّهُ قَدْ زَالَتْ- فَكَذَلِكَ الْمُنْتَظِرُ لِخُرُوجِ الْإِمَامِ(ع)الْمُتَمَسِّكُ بِإِمَامَتِهِ- مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ جَمِيعُ فَرَائِضِ اللَّهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ- مَقْبُولَةً الْمَقْبُولَةِ مِنْهُ بِحُدُودِهَا غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ‏


التالي الأصلية 15داخلي 15/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...