بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 36 / داخلي 36 من 399

[صفحة 36]

وَ اضْطَرَّهُمَا ذَلِكَ إِلَى التَّضَادِّ وَ الِاخْتِلَافِ وَ الْفَسَادِ وَ كُلُّ ذَلِكَ مَعْدُومٌ- وَ إِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الْحَالُ كَذَلِكَ ثَبَتَ الْوَحْدَانِيَّةُ بِكَوْنِ التَّدْبِيرِ وَاحِداً- وَ الْخَلْقُ مُتَّفِقٌ غَيْرُ مُتَفَاوِتٍ وَ النِّظَامُ مُسْتَقِيمٌ- وَ أَبَانَ سُبْحَانَهُ لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَ مَنْ قَارَبَهُمْ- أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَصْلُحُونَ إِلَّا بِصَانِعٍ وَاحِدٍ- فَقَالَ‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (1)- ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ‏- وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّانِعَ وَاحِدٌ حِكْمَةُ التَّدْبِيرِ وَ بَيَانُ التَّقْدِيرِ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى- وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ‏ (2)- فَأَعْلَمَنَا تَعَالَى أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الزَّنَادِقَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ- إِنَّ الْعَالَمَ يَتَوَلَّدُ بِدَوَرَانِ الْفَلَكِ وَ وُقُوعِ النُّطْفَةِ فِي الْأَرْحَامِ- لِأَنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ تَلَقَّاهَا الْأَشْكَالُ الَّتِي تُشَاكِلُهَا- فَيَتَوَلَّدُ حِينَئِذٍ بِدَوَرَانِ الْقُدْرَةِ (3)- وَ الْأَشْكَالِ الَّتِي تَتَلَقَّاهَا مُرُورَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ الْأَغْذِيَةِ وَ الْأَشْرِبَةِ وَ الطَّبِيعَةِ فَتَتَرَبَّى وَ تَنْتَقِلُ وَ تَكْبُرُ- فَعَكَسَ تَعَالَى قَوْلَهُمْ بِقَوْلِهِ‏ وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ‏- مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ كَبِرَ سِنُّهُ- رَجَعَ إِلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَ طُفُولِيَّتِهِ- فَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ النُّقْصَانُ فِي جَمِيعِ آلَاتِهِ- وَ يَضْعُفُ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ- وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعِبَادِ خَالِقٌ مُخْتَارٌ- لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ النَّسَمَةُ أَوْ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ زَائِداً أَبَداً- مَا دَامَتِ الْأَشْكَالُ الَّتِي ادَّعَوْا أَنَّ بِهَا كَانَ قِوَامُ ابْتِدَائِهَا قَائِمَةً- وَ الْفَلَكُ ثَابِتٌ وَ الْغَدَاءُ مُمْكِنٌ وَ مُرُورُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُتَّصِلٌ- وَ لَمَا صَحَّ فِي الْعُقُولِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ‏ وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً (4)- عُلِمَ أَنَّ هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْخَالِقِ الْمُخْتَارِ وَ حِكْمَتِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ- وَ ابْتِدَاعِهِ لِلْخَلْقِ فَتَثْبُتُ وَحْدَانِيَّتُهُ‏


____________

(1) الأنبياء: 22.

(2) يس: 68.

(3) الفلك ظ.

(4) الحجّ: 5، النحل: 70.

التالي الأصلية 36داخلي 36/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...