بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 39 من 399

[صفحة 39]

فَلَمْ يُجِيبُوهُ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ فَلَمْ يُقِرُّوا بَلْ لَزِمُوا السُّكُوتَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ- فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ- وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (1)- فَلَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالَ عُلَمَاؤُهُمْ- لَوْ بَاهَلَنَا بِأَصْحَابِهِ بَاهَلْنَاهُ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ- فَأَمَّا إِنْ يُبَاهِلْنَا بِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً فَلَا نُبَاهِلْهُ وَ أَعْطَوْهُ الرِّضَا وَ شَرَطَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ وَ السِّلَاحَ حِقْناً لِدِمَائِهِمْ وَ انْصَرَفُوا- وَ أَمَّا السَّبَبُ الَّذِي بِهِ بَقَاءُ الْخَلْقِ- فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ بَقَاءَ الْخَلْقِ مِنْ أَرْبَعِ وُجُوهٍ- الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ اللِّبَاسِ وَ الْكِنِّ وَ الْمَنَاكِحِ لِلتَّنَاسُلِ- مَعَ الْحَاجَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ- فَأَمَّا الْأَغْذِيَةُ فَمِنْ أَصْنَافِ النَّبَاتِ وَ الْأَنْعَامِ الْمُحَلَّلِ أَكْلُهَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي النَّبَاتِ‏ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا- ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا- فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً- وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا- وَ حَدائِقَ غُلْباً- وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا- مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ‏ (2)- وَ قَالَ تَعَالَى‏ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ- أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ‏ (3)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ- فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ- وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ‏ (4)- وَ هَذَا وَ شِبْهُهُ مِمَّا يُخْرِجُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَرْضِ سَبَباً لِبَقَاءِ الْخَلْقِ: وَ أَمَّا الْأَنْعَامُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ‏ءٌ وَ مَنافِعُ- وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ‏ (5) الْآيَةَ- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ- مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ‏ (6)- وَ أَمَّا اللِّبَاسُ وَ الْأَكْنَانُ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً- وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ‏


____________

(1) آل عمران: 61.

(2) عبس: 25- 32.

(3) الواقعة: 63- 64.

(4) الرحمن: 10- 12.

(5) النحل: 5- 6.

(6) النحل: 66.

التالي الأصلية 39داخلي 39/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...