الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 41
/ داخلي 41 من 399
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 41]
وَ فِي هَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ- يَقُولُ بِأَمْرِهِمْ فَيَأْمُرُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ وَ يُقِيمُ فِيهِمُ الْحُدُودَ- وَ يُجَاهِدُ الْعَدُوَّ وَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَ يَفْرِضُ الْفَرَائِضَ- وَ يُعَرِّفُهُمْ أَبْوَابَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ مَا فِيهِ مَضَارُّهُمْ- إِذْ كَانَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ أَحَدَ أَسْبَابِ بَقَاءِ الْخَلْقِ- وَ إِلَّا سَقَطَتِ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ لَمْ يَرْتَدِعْ- وَ لَفَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِهَلَاكِ الْعِبَادِ- فِي أَمْرِ الْبَقَاءِ وَ الْحَيَاةِ فِي الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- وَ الْمَسَاكِنِ وَ الْمَلَابِسِ وَ الْمَنَاكِحِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ- وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ إِذْ كَانَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْهُمْ بِحَيْثُ يَسْتَغْنُونَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ- وَ وَجَدْنَا أَوَّلَ الْمَخْلُوقِينَ وَ هُوَ آدَمُ ع- لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْبَقَاءُ وَ الْحَيَاةُ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ- وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ (1)- فَدَلَّهُمَا عَلَى مَا فِيهِ نَفْعُهُمَا وَ بَقَاؤُهُمَا وَ نَهَاهُمَا عَنْ سَبَبِ مَضَرَّتِهِمَا- ثُمَّ جَرَى الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ لِهَذَا اضْطُرَّ الْخَلْقُ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِمَامٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ- مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْتِي بِالْمُعْجِزَاتِ ثُمَّ يَأْمُرُ النَّاسَ وَ يَنْهَاهُمْ- وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى ضَرْبَيْنِ- نَاطِقٍ عَاقِلٍ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ وَ ضَرْبٍ مُسْتَبْهَمٍ- فَكَلَّفَ النَّاطِقَ الْعَاقِلَ الْمُخْتَارَ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ- خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ (2)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ- خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ- الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (3)- ثُمَّ كَلَّفَ وَ وَضَعَ التَّكْلِيفَ عَنِ الْمُسْتَبْهَمِ لِعَدَمِ الْعَقْلِ وَ التَّمْيِيزِ- وَ أَمَّا وَضْعُ الْأَسْمَاءِ فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى فَسَمَّى نَفْسَهُ- الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ السَّلَامَ الْمُؤْمِنَ الْمُهَيْمِنَ- الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ الْمُتَكَبِّرَ (4) وَ غَيْرَ ذَلِكَ- وَ كُلُّ اسْمٍ يُسَمَّى بِهِ فَلِعِلَّةٍ مَّا- وَ لَمَّا تَسَمَّى بِالْمَلِكِ أَرَادَ تَصْحِيحَ مَعْنَى الِاسْمِ لِمُقْتَضَى الْحِكْمَةِ- فَخَلَقَ الْخَلْقَ وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ لِيَتَحَقَّقَ حَقِيقَةُ الِاسْمِ- وَ مَعْنَى
____________
(1) البقرة: 35.
(2) الرحمن: 2- 3.
(3) الحشر: 23.
(4) العلق: 1- 5.
التالي
الأصلية 41
داخلي 41/399
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...