بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 42 / داخلي 42 من 399

[صفحة 42]

الْمَلِكِ وَ الْمُلْكُ لَهُ وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ- الْقُدْرَةُ وَ الْهَيْبَةُ وَ السَّطْوَةُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ- فَأَمَّا الْقُدْرَةُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ- إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ (1)- فَهَذِهِ الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ صَاحِبُهَا إِلَى مُبَاشَرَةِ الْأَشْيَاءِ- بَلْ يَخْتَرِعُهَا كَمَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ- وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّرَوِّي فِي خَلْقِ الشَّيْ‏ءِ- بَلْ إِذَا أَرَادَهُ صَارَ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَمَامِ الْحِكْمَةِ- وَ اسْتَقَامَ التَّدْبِيرُ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَ قُدْرَةٍ قَاهِرَةٍ بِأَنَّ بِهَا مِنْ خَلْقِهِ- ثُمَّ جَعَلَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ تَمَامَ دَعَائِمِ الْمُلْكِ وَ نِهَايَتَهُ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ يَقْتَضِيَانِ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ- وَ الْهَيْبَةَ وَ الرَّجَاءَ وَ الْخَوْفَ وَ بِهِمَا بَقَاءُ الْخَلْقِ- وَ بِهِمَا يَصِحُّ لَهُمُ الْمَدْحُ وَ الذَّمُّ وَ يُعْرَفُ الْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي- وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُلْكِ بَهَاءٌ وَ لَا نِظَامٌ- وَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ التَّأْوِيلِ- فِيمَا اخْتَارَهُ سُبْحَانَهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ- وَ قَدِ اعْتُرِضَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ- قَدْ رَأَيْنَا أَصْنَافاً مِنَ الْحَيَوَانِ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا يَبْقَى وَ يَعِيشُ- بِغَيْرِ أَمْرٍ وَ لَا نَهْيٍ وَ لَا ثَوَابٍ لَهَا وَ لَا عِقَابٍ عَلَيْهَا- وَ إِذَا جَازَ أَنْ يَسْتَقِيمَ بَقَاءُ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَبْهَمِ وَ لَا آمِرَ لَهُ وَ لَا نَاهِيَ- بَطَلَ قَوْلُكُمْ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِينَ مِنْ آمِرٍ وَ نَاهٍ وَ إِلَّا لَمْ يَبْقَوْا- وَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْحَيَوَانَ عَلَى ضَرْبَيْنِ- مُسْتَبْهَمٍ وَ نَاطِقٍ أَطْلَقَ لِلنَّوْعِ الْمُسْتَبْهَمِ أَمْرَيْنِ- جَعَلَ قِوَامَهُ وَ بَقَاءَهُ بِهِمَا وَ هُوَ إِدْرَاكُ الْغِذَاءِ وَ نَيْلُهُ- وَ عِرْفَانُهُمْ بِالنَّافِعِ وَ الضَّارِّ بِالشَّمِّ وَ التَّنْسِيمِ- وَ إِنَّمَا أَنْبَتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَبَرِ وَ الصُّوفِ وَ الشَّعْرِ وَ الرِّيشِ- لِيُكِنَّهُمْ مِنَ الْبَرْدِ وَ الْحَرِّ وَ مَنَعَهُمْ أَمْرَيْنِ النُّطْقَ وَ الْفَهْمَ- وَ سَخَّرَهُمْ لِلْحَيَوَانِ النَّاطِقِ الْعَاقِلِ وَ غَيْرِ الْعَاقِلِ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيهِمْ- وَ عَلَيْهِمْ كَمَا يَخْتَارُونَ وَ يَأْمُرُونَ فِيهِمْ وَ يَنْهَوْنَ- وَ لَمْ يَجْعَلْ فِي النَّاطِقِينَ مَعْرِفَةَ الضَّارِّ مِنَ الْغِذَاءِ- وَ النَّافِعِ بِالشَّمِّ وَ التَّنْسِيمِ حَتَّى إِنَّ أَفْهَمَ النَّاسِ وَ أَعْقَلَهُمْ- لَوْ جَمَعَتِ النَّاسُ لَهُ ضُرُوبَ الْحَشَائِشِ مِنَ النَّافِعِ وَ الضَّارِّ- وَ الْغِذَاءِ وَ السَّمِّ لَمْ يُمَيِّزْ ذَلِكَ بِعَقْلِهِ وَ فِكْرِهِ- بَلْ مِنْ جِهَةِ مُوقِفٍ فَقَدِ احْتَاجَ الْعَاقِلُ‏


____________

(1) النحل: 40.

التالي الأصلية 42داخلي 42/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...