الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 44
/ داخلي 44 من 399
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 44]
إِلَّا إِمَامٌ عَادِلٌ مَعْصُومٌ- يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَوَامِرَهُ فِيهِمْ وَ يُجَاهِدُ بِهِمْ وَ يَقْسِمُ غَنَائِمَهُمْ- وَ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ مَنْ فِي جَنْبِهِ حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى- لِأَنَّ الْخَبِيثَ لَا يُطَهَّرُ بِالْخَبِيثِ وَ إِنَّمَا يُطَهَّرُ الْخَبِيثُ بِالطَّاهِرِ- الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- وَ إِنَّمَا يَحْيَونَ بِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فِي حَالِ مَعَايِشِهِمْ- مِمَّا يَكُونُ عَاقِبَتُهُ إِلَى حَيَاةِ الْأَبَدِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ- وَ لَا بُدَّ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ- وَ أَوَانٍ بَعْدَ أَوَانٍ وَ أُمَّةٍ بَعْدَ أُمَّةٍ جَارِياً ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ مَا دَامُوا- وَ دَامَ فَرْضُ التَّكْلِيفِ عَلَيْهِمْ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْأَمْرُ- وَ لَا يَدُومُ لَهُمُ الْحَيَاةُ إِلَّا بِذَلِكَ- وَ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ بِصِفَةِ الْمَأْمُومِينَ لَاحْتَاجَ إِلَى مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ- فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إِمَاماً وَ لَيْسَ فِي عَدْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ حُكْمِهِ- أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ بِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ- وَ إِنَّمَا إِمَامُ الْإِمَامِ الْوَحْيُ الْآمِرُ لَهُ وَ النَّاهِي- فَكُلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي الْأَنْبِيَاءِ- فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَمَعَهَا فِي نَبِيِّنَا- وَ وَجَبَ لِذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّهِ ص أَنْ يَكُونَ فِي وَصِيِّهِ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ- اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ أَنَّ الْإِمَامَةَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ- فَيَكُونُونَ بِهَذِهِ الدَّعْوَى مُبْطِلِينَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ- وَ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ عَارِفٍ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ ص- مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِقَامَةِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا- يُجِيبُ عَنْهَا وَ عَنْ جَمِيعِ الْمُشْكِلَاتِ وَ يَنْفِي عَنِ الْأُمَّةِ مَوَاقِعَ الشُّبُهَاتِ- لَا يَزِلُّ فِي حُكْمِهِ عَارِفٌ بِدَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَ جَلِيلِهَا- يَكُونُ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنِ الْمَأْمُومِينَ- أَرْبَعٌ مِنْهَا فِي نَعْتِ نَفْسِهِ وَ نَسَبِهِ أَرْبَعٌ صِفَاتُ ذَاتِهِ وَ حَالاتِهِ- فَأَمَّا الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ- مَعْرُوفَ النَّسَبِ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ ص- بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمِثْلِهِ يَبْطُلُ دَعْوَى مَنْ يَدَّعِي مَنْزِلَتَهُ- بِغَيْرِ نَصٍّ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ رَسُولِهِ- حَتَّى إِذَا قَدِمَ الطَّالِبُ مِنَ الْبَلَدِ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ- أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ بِالْكَمَالِ وَ الْبَيَانِ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي فِي صِفَاتِ ذَاتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَزْهَدَ النَّاسِ- وَ أَعْلَمَ النَّاسِ وَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَكْرَمَ النَّاسِ وَ مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ لِعِلَلٍ تَقْتَضِيهِ- لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا وَ زُخْرُفِهَا- دَخَلَ فِي الْمَحْظُورَاتِ مِنَ الْمَعَاصِي
التالي
الأصلية 44
داخلي 44/399
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...