بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 76 / داخلي 76 من 399

صفحة
[صفحة 76]

فَلَمَّا قَدِمَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَخَذَا الْمَتَاعَ وَ الْآنِيَةَ وَ الْقِلَادَةَ- فَسَأَلُوهُمَا هَلْ مَرِضَ صَاحِبُنَا مَرَضاً طَوِيلًا أَنْفَقَ نَفَقَةً وَاسِعَةً- قَالا مَا مَرِضَ إِلَّا أَيَّاماً قَلَائِلَ- قَالُوا فَهَلْ سُرِقَتْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ مَتَاعِهِ فِي سَفَرِهِ هَذَا- قَالا لَا لَمْ يُسْرَقْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ- قَالُوا فَهَلِ اتَّجَرَ مَعَكُمَا فِي سَفَرِهِ تِجَارَةً خَسِرَ فِيهَا- قَالا لَمْ يَتَّجِرْ فِي شَيْ‏ءٍ قَالُوا فَإِنَّا افْتَقَدْنَا أَفْضَلَ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَهُ- آنِيَةً مَنْقُوشَةً بِالذَّهَبِ وَ قِلَادَةً مِنْ ذَهَبٍ- فَقَالا أَمَّا الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْنَا فَقَدْ أَدَّيْنَاهُ إِلَيْكُمْ- فَقَدَّمُوهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ- فَحَلَفَا وَ خَلَّى سَبِيلَهُمَا- ثُمَّ إِنَّ تِلْكَ الْآنِيَةَ وَ الْقِلَادَةَ ظَهَرَتْ عَلَيْهِمَا- فَجَاءَ أَوْلِيَاءُ تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرُوهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ- اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ- إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ‏ (1)- فَأَطْلَقَ سُبْحَانَهُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَقَطْ- إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ- وَ لَمْ يَجِدُوا أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ- ثُمَّ قَالَ تَعَالَى‏ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ يَعْنِي صَلَاةَ الْعَصْرِ (2)- فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ‏ أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ- يَعْنِي تَعَالَى يَحْلِفَانِ بِاللَّهِ أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِهَذِهِ الدَّعْوَى مِنْهُمَا- فَإِنَّهُمَا كَذَبَا فِيمَا حَلَفَا- وَ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ‏- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوْلِيَاءَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا بِاللَّهِ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ- فَحَلَفُوا فَلَمَّا حَلَفُوا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْآنِيَةَ وَ الْقِلَادَةَ- مِنِ ابْنِ مندي وَ ابْنِ أَبِي مَارِيَةَ وَ رَدَّهُمَا إِلَى أَوْلِيَاءِ تَمِيمٍ‏


____________

(1) المائدة: 106- 107.

(2) قد سقط من هناك نحو ممّا يلي: «إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً قليلا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ» فهذه الشهادة الأولى التي حلفهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ قال عزّ و جلّ‏ «فَإِنْ عُثِرَ عَلى‏ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً» أى حلفا على كذب‏ «فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما» يعنى من أولياء المدعى‏ «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ» الاولين‏ «فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ» أنهما أحق بذلك إلخ.

التالي الأصلية 76داخلي 76/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...