بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 82 / داخلي 82 من 399

[صفحة 82]

فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْمَسِيرِ- فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَ اللَّهِ مَا هَذَا وَقْتَ مَسِيرٍ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَأَمْرٌ حَدَثَ- وَ لَمَّا بَلَغَ الْأَنْصَارَ مَا قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- لَحِقَ بِهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَذَبَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- وَ إِنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَلَا تَلُمْهُ- فَإِنَّا كُنَّا نَظَمْنَا لَهُ الْجَزْعَ الْيَمَانِيَّ تَاجاً لَهُ لِنُتَوِّجَهُ فَيَكُونَ مَلِكاً عَلَيْنَا- فَلَمَّا وَافَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَى أَنَّكَ غَلَبْتَهُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ كَانَ اسْتَتَبَّ لَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ سَعْدٌ عَلَى زَيْدٍ فَقَالَ يَا زَيْدُ عَمَدْتَ إِلَى شَرِيفِنَا فَكَذَبْتَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَنْزِلَ الثَّانِيَ- مَشَى قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ- امْضِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لَكَ- فَلَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ عُنُقَهُ وَ اسْتَهَزَأَ- فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى صَارَ مَعَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَحَلَفَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً- وَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَذَبَ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ- وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ- اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.


- وَ هَذَا أَبْوَابُ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏ (1)-


وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ- يُرَى دَاخِلُهُ مِنْ خَارِجِهِ وَ خَارِجُهُ مِنْ دَاخِلِهِ مِنْ نُورِهِ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ- وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا- فَقَالَ لِيَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ فَقَالَ مَا تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ- فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ هُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ‏


____________

(1) النجم: 14- 15.

التالي الأصلية 82داخلي 82/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...