بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 89 / داخلي 89 من 399

[صفحة 89]

مَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا- وَ الْأَوَّلُ بَاطِلٌ لِقَوْلِهِ‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (1)- وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ‏ (2)- أَيِ امْتَنَعَ لِأَنَّ الْعَصْمَ هُوَ الْمَنْعُ- وَ قَدْ غَلَطَ مَنْ أَجْرَى الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ مَجْرَى الْعِبَادِ- يَقَعُ مِنْهُمُ الْأَفْعَالُ الذَّمِيمَةُ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ- مِنَ الْحَسَدِ وَ الْحِرْصِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْغَضَبِ- فَجَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ النَّاسِ الَّتِي هِيَ مِنْ قِبَلِ الْأَجْسَادِ- لَا يَحْدُثُ إِلَّا مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ- وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْأَوْصِيَاءُ ع- لَا يَقَعُ مِنْهُمْ فِعْلٌ مِنْ جِهَةِ الْحَسَدِ- لِأَنَّ الْحَاسِدَ إِنَّمَا يَحْسُدُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ- وَ لَيْسَ فَوْقَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ أَحَدٌ- مَنْزِلَةً أَعْلَى مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَحْسُدُوهُ عَلَيْهَا- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمْ فِعْلٌ مِنْ جِهَةِ الْحِرْصِ فِي الدُّنْيَا- عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَحْوَالِهَا لِأَنَّ الْحِرْصَ مَقْرُونٌ بِهِ الْأَمَلُ- وَ حَالُ الْأَمَلِ مُنْقَطِعَةٌ عَنْهُمْ- لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مَوَاضِعَهُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا الشَّهْوَةُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ لِمَا أَرَادَهُ- مِنْ بَقَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ انْقِطَاعِ الْخَلَائِقِ لَهُمْ- وَ فَاقَتِهِمْ إِلَيْهِمْ فَلَوْ لَا مَوْضِعُ الشَّهْوَةِ لَمَا أَكَلُوا- فَبَطَلَ قُوَّةُ أَجْسَامِهِمْ عَنْ تَكْلِيفَاتِهِمْ- وَ يَبْطُلُ حَالُ النِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ نَسْلٌ وَ لَا وَلَدٌ- وَ مَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ فَالشَّهْوَةُ مُرَكَّبَةٌ فِيهِمْ لِذَلِكَ- وَ هُمْ مَعْصُومُونَ مِمَّا يُعْرَضُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ قَبِيحِ الشَّهَوَاتِ- وَ يَكُونُ الِاصْطِبَارُ وَ تُرْكُ الْغَضَبِ فِيهِمْ- فَهُمْ لَا يَغْضَبُونَ إِلَّا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى- قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ- وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (3)- فَالْفَصْلُ يَقَعُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ جِهَةِ الْغَضَبِ- وَ لَا يَكُونُ غَضَبُهُمْ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ- فَهَذَا مَعْنَى عِصْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ وَ الْأَوْصِيَاءَ- فَهُمْ (صلوات اللّه عليهم) يَجْتَمِعُونَ مَعَ الْعِبَادِ- فِي الشَّهْوَةِ وَ الْغَضَبِ عَلَى الْأَسْمَاءِ وَ يُبَايِنُونَهُمْ فِي الْمَعْنَى‏


____________

(1) آل عمران: 103.

(2) يوسف: 32.

(3) براءة: 123.

التالي الأصلية 89داخلي 89/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...