بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · صفحة 16 من 1119

صفحة
[صفحة 7]
إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَمِيعَ أَيَّامِ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ- وَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِأَشْهُرٍ فَعَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ وَ قَالُوا- أَنْتَ تَابِعٌ لِقِبْلَتِنَا فَأَحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ ص ذَلِكَ مِنْهُمْ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ هُوَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ- وَ يَنْتَظِرُ الْأَمْرَ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ- فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ- وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ (1)- يَعْنِي الْيَهُودَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا- لَمْ يُحَوِّلْ قِبْلَتَهُ مِنْ أَوَّلِ مَبْعَثِهِ- فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها- إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ- وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (2)- فَسَمَّى سُبْحَانَهُ الصَّلَاةَ هَاهُنَا إِيمَاناً وَ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ- عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْخَلْقِ- كَمَا لَا يُشْبِهُ أَفْعَالُهُ أَفْعَالَهُمْ- وَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَ أَشْبَاهِهَا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ- كُنْهَ مَعْنَى حَقِيقَةِ تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَأْوِيلِهِ- إِلَّا نَبِيُّهُ ص وَ أَوْصِيَاؤُهُ- وَ مِنْ ذَلِكَ‏ (3) مَا كَانَ مُثْبَتاً فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْفَرَائِضِ فِي الْقِصَاصِ- وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ‏ (4)- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَكَانَ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى وَ الْحُرُّ وَ الْعَبْدُ شَرَعاً سَوَاءً- فَنَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي التَّوْرَاةِ بِقَوْلِهِ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى‏- الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى‏ بِالْأُنْثى‏ (5)- فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏- وَ مِنْ ذَلِكَ‏ (6) أَيْضاً آصَارٌ غَلِيظَةٌ كَانَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْفَرَائِضِ- فَوَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْآصَارَ عَنْهُمْ وَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏ (7)


____________


(1) البقرة: 144.

(2) البقرة: 143.

(3) في الأصل بياض ليكتب بالحمرة و لم يكتب بعد و في الكمبانيّ «و من الناسخ» و ما اخترناه هو الظاهر.

(4) المائدة: 45.

(5) البقرة: 178.

(6) في الأصل بياض ليكتب بالحمرة و لم يكتب بعد و في الكمبانيّ «و من الناسخ» و ما اخترناه هو الظاهر.

(7) الأعراف: 157.

التالي ص 16/1119 — الأصلية 7 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...