بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · الصفحة الأصلية 14 / داخلي 14 من 410

[صفحة 14]

فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا كَثِيرَ الْمَالِ حَسَنَ الْحَالِ أَبْنِي الْقُصُورَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ الدُّورَ وَ كَانَ لِي أُجَرَاءُ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ عَرَضْتُ عَلَيْهِ أُجْرَةً وَاحِدَةً فَامْتَنَعَ وَ قَالَ إِنَّمَا عَمِلْتُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ فَأَنَا أَبْغِي أُجْرَةَ رَجُلَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا شَرَطْتُ عَلَيْكَ عَمَلَ رَجُلٍ وَ الثَّانِي فَأَنْتَ بِهِ مُتَطَوِّعٌ لَا أُجْرَةَ لَكَ فَذَهَبَ وَ سَخِطَ ذَلِكَ وَ تَرَكَهُ عَلَيَّ فَاشْتَرَيْتُ بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ حِنْطَةً فَبَذَرْتُهَا فَزَكَتْ وَ نَمَتْ ثُمَّ أَعَدْتُ بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ فَعَظُمَ زَكَاؤُهَا وَ نَمَاؤُهَا ثُمَّ أَعَدْتُ بَعْدَ مُرْتَفِعٍ مِنَ الثَّانِي فِي الْأَرْضِ فَعَظُمَ الزَّكَاءُ وَ النَّمَاءُ ثُمَّ مَا زَالَتْ هَكَذَا حَتَّى عَقَدْتُ بِهِ الضِّيَاعَ وَ الْقُصُورَ وَ الْقُرَى وَ الدُّورَ وَ الْمَنَازِلَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ قُطْعَانَ الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ صُوَّارَ (1) الْعَنْزِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَثَاثَ وَ الْأَمْتِعَةَ وَ الْعَبِيدَ وَ الْإِمَاءَ وَ الْفِرَاشَ وَ الْآلَاتِ وَ النِّعَمَ الْجَلِيلَةَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ الْكَثِيرَةَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سِنِينَ مَرَّ بِيَ الْأَجِيرُ وَ قَدْ سَاءَتْ حَالُهُ وَ تَضَعْضَعَتْ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْفَقْرُ وَ ضَعُفَ بَصَرُهُ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَا تَعْرِفُنِي أَنَا أَجِيرُكَ الَّذِي سَخِطْتُ أُجْرَةً وَاحِدَةً ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ تَرَكْتُهَا لِغِنَائِي عَنْهَا وَ أَنَا الْيَوْمَ فَقِيرٌ وَ قَدْ رَضِيتُ بِهَا فَأَعْطِنِيهَا فَقُلْتُ لَهُ دُونَكَ هَذَا الضِّيَاعَ وَ الْقُرَى وَ الدُّورَ وَ الْقُصُورَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ قُطْعَانَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ وَ صُوَّارَ الْعَنْزِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَثَاثَ وَ الْأَمْتِعَةَ وَ الْعَبِيدَ وَ الْإِمَاءَ وَ الْفِرَاشَ وَ الْآلَاتِ وَ النِّعَمَ الْجَلِيلَةَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ الْكَثِيرَةَ فَتَنَاوَلْهَا إِلَيْكَ أَجْمَعَ مُبَارَكَةً لَكَ فَهِيَ لَكَ فَبَكَى وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ سَوَّفْتَ حَقِّي ثُمَّ الْآنَ تَهْزَأُ بِي فَقُلْتُ مَا أَهْزَأُ بِكَ وَ مَا أَنَا إِلَّا جَادٌّ مُجِدٌّ فَهَذِهِ كُلُّهَا نَتَائِجُ أُجْرَتِكَ تِلْكَ تَوَلَّدَتْ عَنْهَا فَالْأَصْلُ كَانَ لَكَ فَهَذِهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ فَهِيَ لَكَ فَسَلَّمْتُهَا أَجْمَعَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَ خَوْفَ عِقَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا بِمُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بِآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِ أَكْرَمِ أَصْحَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ قَالَ(ع)فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ


____________

(1) الصوار بالضم و التشديد: قطيع البقر.

التالي الأصلية 14داخلي 14/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...