بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · الصفحة الأصلية 17 / داخلي 17 من 410

[صفحة 17]

بَدَنِي بِسَاقَيَّ هَاتَيْنِ الدَّقِيقَتَيْنِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ لَا وَ اللَّهِ يَا عَمَّارُ مُحَمَّدٌ أَقَلُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْتَ أَوْضَعُ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ فِيهَا أَرْبَعُونَ مُنَافِقاً فَقَامَ عَمَّارٌ عَنْهُمْ وَ قَالَ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ حُجَّةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لَكِنَّكُمْ لِلنَّصِيحَةِ كَارِهُونَ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمَّارُ وَصَلَ إِلَيَّ خَبَرُكُمَا أَمَّا حُذَيْفَةُ فَقَدْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ أَوْلِيَائِهِ فَهُوَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمَّارُ فَإِنَّكَ قَدْ نَاضَلْتَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ نَصَحْتَ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَأَنْتَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْفَاضِلِينَ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَمَّارٌ يَتَحَادَثَانِ إِذَا حَضَرَتِ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا كَلَّمُوهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَا صَاحِبَكَ يَزْعُمُ أَنَّكَ إِنْ أَمَرْتَهُ بِحَطِّ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ رَفْعِ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَاعْتَقَدَ طَاعَتَكَ وَ عَزَمَ عَلَى الِايتِمَارِ لَأَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَقْتَصِرُ مِنْكَ وَ مِنْهُ عَلَى مَا هُوَ دُونَ هَذَا إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَقَدْ قَنَعْنَا أَنْ يَحْمِلَ عَمَّارٌ مَعَ دِقَّةِ سَاقَيْهِ هَذَا الْحَجَرَ وَ كَانَ الْحَجَرُ مَطْرُوحاً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِائَتَا رَجُلٍ لِيُحَرِّكُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنْ رَامَ احْتِمَالَهُ لَمْ يُحَرِّكْهُ وَ لَوْ حَمَلَ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَانْكَسَرَتْ سَاقَاهُ وَ تَهَدَّمَ جِسْمُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَحْتَقِرُوا سَاقَيْهِ فَإِنَّهُمَا أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ مِنْ ثَوْرٍ وَ ثَبِيرٍ وَ حِرَاءَ وَ أَبِي قُبَيْسٍ‏ (1) بَلْ مِنَ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ مَا عَلَيْهَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَفَّفَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مَا هُوَ أَثْقَلُ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ خَفَّفَ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يُطِيقُهُ مَعَهُمُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَ الْجَمُّ الْقَفِيرُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمَّارُ اعْتَقِدْ طَاعَتِي وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ قَوِّنِي لِيُسَهِّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا آمُرُكَ بِهِ كَمَا سَهَّلَ عَلَى كَالِبِ بْنِ يُوحَنَّا عُبُورَ الْبَحْرِ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ وَ هُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُ عَلَيْهِ بِسُؤَالِهِ اللَّهَ تَعَالَى بِحَقِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَهَا عَمَّارٌ وَ اعْتَقَدَهَا فَحَمَلَ الصَّخْرَةَ فَوْقَ رَأْسِهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي‏


____________

(1) اسماء جبال بمكّة.

التالي الأصلية 17داخلي 17/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...